مُتَشَابِهٍ وَالرُّمَّانَ كَذَلِكَ هَكَذَا قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ كَقَوْلِهِ: كُنْتُ مِنْهُ وَوَالِدِي بَرِيئًا.
انْتَهَى.
فَعَلَى تَقْدِيرِهِ يَكُونُ تَقْدِيرُ الْبَيْتِ كُنْتُ مِنْهُ بَرِيئًا وَوَالِدِي كَذَلِكَ أَيْ بَرِيئًا وَالْبَيْتُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ بَرِيئًا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ كَصَدِيقٍ وَرَفِيقٍ، فَيَصِحُّ أَنْ يُخْبَرَ بِهِ عَنِ الْمُفْرَدِ وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا خَبَرَ كَانَ عَلَى اشْتِرَاكِ الضَّمِيرِ، وَالظَّاهِرُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِيهِ إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَازَهُ بَعْضُهُمْ إِذْ لَوْ كَانَ حَالًا مِنْهُمَا لَكَانَ التَّرْكِيبُ مُتَشَابِهِينَ وغيره مُتَشَابِهِينَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ:
قَرَنَ الزَّيْتُونَ بِالرُّمَّانِ لِأَنَّهُمَا شَجَرَتَانِ تَعْرِفُ الْعَرَبُ أَنَّ وَرَقَهُمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْغُصْنِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
بُورِكَ الْمَيِّتُ الْغَرِيبُ كَمَا بُو ... رِكَ نَضْجُ الرُّمَّانِ وَالزَّيْتُونِ
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ النَّظَرُ نَظَرُ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِإِلَى لَكِنْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفِكْرُ وَالِاعْتِبَارُ وَالِاسْتِبْصَارُ وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى قُدْرَةٍ بَاهِرَةٍ تَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَنَبَّهَ عَلَى حَالَيْنِ الِابْتِدَاءُ وَهُوَ وَقْتُ ابْتِدَاءِ الْإِثْمَارِ وَالِانْتِهَاءُ وَهُوَ وَقْتُ نُضْجِهِ أَيْ كَيْفَ يُخْرِجُهُ ضَئِيلًا ضَعِيفًا لَا يَكَادُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَكَيْفَ يَعُودُ نَضِيجًا مُشْتَمِلًا عَلَى مَنَافِعَ؟ وَنَبَّهَ عَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَحْوَالٌ يَقَعُ بِهَا الِاعْتِبَارُ وَالِاسْتِبْصَارُ لِأَنَّهُمَا أَغْرَبُ فِي الْوُقُوعِ وَأَظْهَرُ فِي الِاسْتِدْلَالِ، وَقَرَأَ ابْنُ وَثَّابٍ وَمُجَاهِدٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ إِلى ثَمَرِهِ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ. قَالَ ابْنُ وَثَّابٍ: وَمُجَاهِدٌ وَهِيَ أَصْنَافُ الْأَمْوَالِ يَعْنِي الْأَمْوَالُ الَّتِي تَتَحَصَّلُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ثَمَرَةٍ كَخَشَبَةٍ وَخُشُبٍ وَأَكَمَةٍ وَأُكُمٍ وَنَظِيرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ لَابَةٌ وَلُوبٌ وَنَاقَةٌ وَنُوقٌ وَسَاحَةٌ وَسُوحٌ وَقَرَأَتْ فَرِقَّةٌ بِضَمِّ الثَّاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ طَلَبًا لِلْخِفَّةِ كَمَا تَقُولُ فِي الْكُتُبِ كُتْبٌ، وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ ثَمَرِهِ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ كَشَجَرَةٍ وشجر والثمر حتى الشَّجَرِ وَمَا يَطْلُعُ وَإِنَّ سُمِّي الشَّجَرُ ثَمَرًا فَمَجَازٌ وَالْعَامِلُ فِي إِذا انْظُرُوا وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَيَنْعِهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَقَرَأَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَالْيَمَانِيُّ وَيَانِعِهِ اسْمَ فَاعِلِ مِنْ يَنَعَ وَنَسَبَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى ابْنِ مُحَيْصِنٍ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ: إِذا أَثْمَرَ عِنْدَ لَا ظِلَّ لَهُ دَائِمٌ فَلَا يَنْضَجُ وَلَا شَمْسَ دَائِمَةٌ فَتُحْرِقُ أَرْسَلَ عَلَى كُلِّ فَاكِهَةٍ رِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ رِيحٌ تُحَرِّكُ الْوَرَقَ فَيَبْدُو الثَّمَرُ فَتَقْرَعُهُ الشَّمْسُ وَرِيحٌ أُخْرَى تُحَرِّكُ الْوَرَقَ وَتُظِلُّ الثَّمَرَ فَلَا يَحْتَرِقُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.