الطَّبَرِيُّ: وَتَبِعَهُ مَكِّيٌّ هِيَ بِمَعْنَى أَخَذْتُ مِنْ ثَوْبِي دِينَارًا بِمَعْنَى عَنْهُ وَعِوَضُهُ انْتَهَى، يَعْنِي أَنَّهَا بِدَلِيَّةٌ وَالْمَعْنَى مِنْ أَوْلَادِ قَوْمٍ مُتَقَدِّمِينَ أَصْلُهُمْ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنْ أَوْلَادِ قَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى مِثْلِ صِفَتِكُمْ وَهُمْ أَهْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ انْتَهَى. وَيَعْنِي أَنَّكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ صَالِحِينَ فَلَوْ شَاءَ أَذَهْبَكُمْ أَيُّهَا الْعُصَاةُ وَيَسْتَخْلِفْ بَعْدَكُمْ طَائِعِينَ، كَمَا أَنَّكُمْ عُصَاةٌ أَنْشَأَكُمْ مِنْ قَوْمٍ طَائِعِينَ وَمَا فِي قَوْلِهِ: مَا يَشاءُ قِيلَ بمعنى من والأولى أنه إِنْ كَانَ الْمِقْدَارُ اسْتِخْلَافُهُ مِنْ غَيْرِ الْعَاقِلِ فَهِيَ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَهَا وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا فَيَكُونُ قَدْ أُرِيدَ بِهَا النَّوْعُ. وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ذُرِّيَّةِ بِفَتْحِ الذَّالِ وَكَذَا فِي آلِ عِمْرَانَ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ذُرِّيَّةِ بِفَتْحِ الذَّالِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ وَعِنْدَ ذُرِّيَّةِ عَلَى وَزْنِ ضَرْبَةٍ وَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ التَّحْذِيرَ مَنْ بَطْشِ اللَّهِ فِي التَّعْجِيلِ بِذَلِكَ.
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ظَاهِرُ مَا الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَا يُوعَدُ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنْ مَجِيءِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهَا. وَقِيلَ: مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. وَقِيلَ: مِنَ النَّصْرِ لِلرَّسُولِ لَكَائِنٌ. وَقِيلَ: مِنَ الْعَذَابِ لَآتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ: مِنَ الْوَعْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِقَرِينَةِ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَالْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْوَعِيدِ الْمُتَقَدِّمِ خُصُوصًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعُمُومِ مُطْلَقًا فَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إِنْفَاذَ الوعيد والعقائد ترى ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: الْوَعْدُ مَخْصُوصٌ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الثَّوَابِ فَهُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ، فَتَخْصِيصُ الْوَعْدِ بِهَذَا الْجَزْمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَانِبَ الْوَعِيدِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُقَوِّي هَذَا الْوَجْهَ أَنَّهُ قَالَ: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أَيْ لَا تَخْرُجُونَ عَنْ قُدْرَتِنَا وَحِكْمَتِنَا فَلَمَّا ذَكَرَ الْوَعْدَ جَزَمَ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْوَعِيدَ مَا زَادَ عَلَى وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَانِبَ الرَّحْمَةِ غَالِبٌ فَتَلَخَّصَ فِي قَوْلِهِ: مَا تُوعَدُونَ الْعُمُومُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا خَرَجَ بِالدَّلِيلِ أَوْ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ مِنَ الْحَشْرِ أَوِ النَّصْرِ أَوِ الْوَعِيدِ أَوِ الْوَعْدِ أَيْ بِلَازِمِهِمَا مِنَ الثَّوَابِ أَوِ الْعِقَابِ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ. وَكُتِبَتْ أَنَّ مَفْصُولَةً مِنْ مَا وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِشْعَارٌ بِقَصْرِ الْأَمَلِ وَقُرْبِ الْأَجَلِ وَالْمُجَازَاةِ عَلَى الْعَمَلِ.
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أَيْ فَائِتِينَ أَعْجَزَنِي الشَّيْءُ: فَاتَنِي أَيْ لَا يَفُوتُنَا عَنْ مَا أَرَدْنَا بِكُمْ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْنَاهُ بِنَاجِينَ وَهُنَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ.
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَكَانَاتِكُمْ عَلَى الْجَمْعِ حَيْثُ وَقَعَ فَمَنْ جَمَعَ قَابَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.