تَكَبُّرًا وَالذُّكُورَ خَوْفَ الْفَقْرِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَتْلَ أَوْلادِهِمْ بِالْوَأْدِ أَوْ بِنَحْرِهِمْ لِلْآلِهَةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ فِي الجاهلية لئن ولد لي كَذَا غُلَامًا لَيَنْحَرَنَّ أَحَدَهُمْ كَمَا حَلَفَ عَبْدُ الْمَطْلَبِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: زَيَّنَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَنَصْبَ قَتْلَ مُضَافًا إِلَى أَوْلادِهِمْ وَرَفْعَ شُرَكاؤُهُمْ فَاعِلًا بِزَيَّنَ وَإِعْرَابُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَاضِحٌ، وَقَرَأَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمُ السُّلَمِيُّ وَالْحَسَنُ وَأَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ قَاضِي الْجُنْدِ صَاحِبُ ابْنِ عَامِرٍ زَيَّنَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ قَتْلَ مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ مَرْفُوعًا عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ زَيَّنَهُ شُرَكَاؤُهُمْ هَكَذَا خَرَّجَهُ سِيبَوَيْهِ، أَوْ فَاعِلًا بِالْمَصْدَرِ أَيْ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ كَمَا تَقُولُ: حُبِّبَ لِي رُكُوبُ الْفَرَسِ زِيدٌ هَكَذَا خَرَّجَهُ قُطْرُبٌ، فَعَلَى تَوْجِيهِ سِيبَوَيْهِ الشُّرَكَاءُ مُزَيِّنُونَ لَا قَاتِلُونَ كَمَا ذَلِكَ فِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، وَعَلَى تَوْجِيهِ قُطْرُبٍ الشُّرَكَاءُ قَاتِلُونَ. وَمَجَازُهُ أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مُزَيِّنِينَ الْقَتْلَ جُعِلُوا هُمُ الْقَاتِلِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُبَاشَرِي الْقَتْلِ، وَقَرَأَتْ فِرْقَةٌ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ خَفَضُوا شُرَكَائِهِمْ وَعَلَى هَذَا الشُّرَكَاءُ هم الموءودون لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي النَّسَبِ وَالْمَوَارِيثِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ قَسِيمُو أَنْفُسِهِمْ وَأَبْعَاضٌ مِنْهَا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: كَذلِكَ إِلَّا أَنَّهُ نَصَبَ أَوْلادِهِمْ وَجَرَّ شركائهم فَصَلَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ إِلَى الْفَاعِلِ بِالْمَفْعُولِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِهَا، فَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ يَمْنَعُونَهَا مُتَقَدِّمُوهُمْ وَمُتَأَخَّرُوهُمْ وَلَا يُجِيزُونَ ذَلِكَ إِلَّا فِي ضَرُورَةٍ الشِّعْرِ، وَبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَجَازَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِوُجُودِهَا فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْعَرَبِيِّ الصَّرِيحِ الْمَحْضِ ابْنِ عَامِرٍ الْآخِذِ الْقُرْآنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ اللَّحْنُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَلِوُجُودِهَا أَيْضًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فِي عِدَّةِ أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ مَنْهَجِ السَّالِكِ مِنْ تَأْلِيفِنَا وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى الْفَاعِلِ وهو لشركاء ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ وَرُؤَسَاءُ الْعَرَبِيَّةِ لَا يُجِيزُونَ الْفَصْلَ بِالظُّرُوفِ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ:
كَمَا خُطَّ الْكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا ... يَهُودِيٍّ يُقَارِبُ أَوْ يُزِيلُ
فَكَيْفَ بِالْمَفْعُولِ فِي أَفْصَحِ كَلَامٍ وَلَكِنْ وَجْهُهَا عَلَى ضَعْفِهَا أَنَّهَا وَرَدَتْ شَاذَّةً فِي بَيْتٍ أَنْشَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ:
فَزَجَجْتُهُ بمزجة ... زج القلوس أَبِي مَزَادَةْ
وَفِي بَيْتِ الطِّرِمَّاحِ وَهُوَ قَوْلُهُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.