فَيَجْعَلُهَا شِعَارَهُ يَتْرُكُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّ هَذَا يَمْنَعُ مِنِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: الِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْخِزْيِ وَالشِّرْكِ وَاللَّعْنَةِ،
وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سل الله الجنة وعذبه مِنَ النَّارِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» زَادَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالزَّمَخْشَرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «وَحَسْبُ الْمَرْءِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ» ثُمَّ قَرَأَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها. هَذَا نَهْيٌ عَنْ إِيقَاعِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَإِدْخَالِ مَاهِيَّتِهِ فِي الْوُجُودِ فَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ إِيقَاعِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَإِدْخَالِ مَاهِيَّتِهِ فِي الْوُجُودِ فَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ إِفْسَادِ النُّفُوسِ وَالْأَنْسَابِ وَالْأَمْوَالِ وَالْعُقُولِ وَالْأَدْيَانِ وَمَعْنَى بَعْدَ إِصْلاحِها بَعْدَ أَنْ أَصْلَحَ اللَّهُ خَلْقَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُلَائِمِ لِمَنَافِعِ الْخَلْقِ وَمَصَالِحِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَا رُوِيَ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ تَعْيِينِ نَوْعِ الْإِفْسَادِ وَالْإِصْلَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى التمثيل إذا ادِّعَاءُ تَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ كَالظُّلْمِ بَعْدَ الْعَدْلِ أَوِ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ بَعْدَ الطَّاعَةِ أَوْ بِالْمَعْصِيَةِ فَيُمْسِكُ اللَّهُ الْمَطَرَ وَيُهْلِكُ الْحَرْثَ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا بِالْمَطَرِ وَالْخِصْبِ أَوْ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ بَقَائِهِ أَوْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ بَعْدَ الْوَحْيِ أَوْ بِتَغْوِيرِ الْمَاءِ الْمَعِينِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ ضِرَارًا أَوْ بِقَطْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ بِتِجَارَةِ الْحُكَّامِ أَوْ بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ بَعْدَ بِعْثَةِ الرُّسُلِ وَتَقْرِيرِ الشَّرَائِعِ وَإِيضَاحِ الْمِلَّةِ.
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ كَرَّرَهُ فَقَالَ أَوَلًا ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وَهَاتَانِ الْحَالَتَانِ مِنَ الْأَوْصَافِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّ الْخُشُوعَ وَالِاسْتِكَانَةَ وَإِخْفَاءَ الصَّوْتِ لَيْسَتْ مِنَ الْأَفْعَالِ الْقَلْبِيَّةِ أَيْ وَجِلِينَ مُشْفِقِينَ وَرَاجِينَ مُؤَمِّلِينَ فَبَدَأَ أَوَّلًا بِأَفْعَالِ الْجَوَارِحِ ثُمَّ ثَانِيًا بِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَانْتَصَبَ خَوْفاً وَطَمَعاً عَلَى أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَوِ انْتِصَابُ الْمَفْعُولِ لَهُ وَعَطْفُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ مُتَسَاوِيَيْنِ لِيَكُونَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحَيْنِ لِلطَّائِرِ يَحْمِلَانِهِ فِي طَرِيقِ اسْتِقَامَةٍ فَإِنِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا هَلَكَ الْإِنْسَانُ وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يَنْبَغِي أَنْ يَغْلِبَ الخوف الرّجاء طُولِ الْحَيَاةِ فَإِذَا جَاءَ الْمَوْتُ غَلَبَ الرَّجَاءُ وَرَأَى كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ أَغْلَبَ وَمِنْهُ تَمَنِّي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخَلُ الْجَنَّةَ وَتَمَنَّى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُمْ مُذْنِبُونَ وَسَالِمٌ هَذَا مِنْ رُتْبَةِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.