قَالَ اللَّيْثُ: الْجَمَاعَةُ يَمْشُونَ إِلَى عَدُوِّهِمْ هُوَ الزَّحْفُ. قَالَ الْأَعْشَى:
لِمَنِ الظَّعَائِنُ سَيْرُهُنَّ تَزَحُّفُ ... مِنْكَ السَّفِينُ إِذَا تَقَاعَسَ تَجْرُفُ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الزَّحْفُ الدُّنُوُّ قَلِيلًا يُقَالُ زَحَفَ إِلَيْهِ يَزْحَفُ زَحْفًا إِذَا مَشَى، وَأَزْحَفْتُ الْقَوْمَ دَنَوْتَ لِقِتَالِهِمْ وَكَذَلِكَ تَزَحَّفَ وَتَزَاحَفَ وَأَزْحِفْ لَنَا عَدُوَّنَا إِزْحَافًا صَارُوا يَزْحَفُونَ لِقِتَالِنَا فَازْدَحَفَ الْقَوْمُ ازْدِحَافًا مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَمِنْهُ الزِّحَافُ فِي الشِّعْرِ وَهُوَ أَنْ يَسْقُطَ مِنَ الْحَرْفَيْنِ حَرْفٌ وَيَزْحَفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ وَسُمِّيَ الْجَيْشُ الْعَرَمْرَمُ بِالزَّحْفِ لِكَثْرَتِهِ كَأَنَّهُ يَزْحَفُ إِلَيَّ يَدِبُّ دَبِيبًا مِنْ زَحَفَ الصَّبِيُّ إِذَا دَبَّ عَلَى أَلْيَتِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ زَحَفَ وَقَدْ جَمَعَ أَزْحَفُ عَلَى زُحُوفٍ. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مَنْهَلًا:
كَأَنَّ مَزَاحِفَ الْحَيَّاتِ فِيهِ ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثَارُ السِّيَاطِ
الْمُتَحَيِّزُ الْمُنْضَمُّ إِلَى جَانِبٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: التَّحَيُّزُ وَالتَّحَوُّزُ التَّنَحِّي، وَقَالَ اللَّيْثُ:
مَا لك متحوز إِذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ عَلَى الْأَرْضِ وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَوْزِ وهو الجمع يقال خرته فِي الطَّرْسِ فَانْحَازَ وَتَحَيَّزَ انْضَمَّ وَاجْتَمَعَ وَتَحَوَّزَتِ الْحَيَّةُ انْطَوَتْ وَاجْتَمَعَتْ وَسَمَّى التَّنَحِّيَ تَحَيُّزًا لِأَنَّ الْمُتَنَحِّيَ عَنْ جَانِبٍ يَنْضَمُّ عَنْهُ وَيَجْتَمِعُ إِلَى غَيْرِهِ وَتَحَيَّزَ تَفَيْعَلَ أَصْلُهُ تَحَيْوَزَ اجْتَمَعَتْ يَاءٌ وَوَاوٌ وَسُبِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاءُ وَتَحَوَّزَ تَفَعَّلَ ضُعِّفَتْ عَيْنُهُ.
الرَّمْيُ مَعْرُوفٌ وَيَكُونُ بِالسَّهْمِ وَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ. الْمُكَاءُ الصَّفِيرُ. وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
وَخَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَنْدَلًا ... تمسكوا فَرِيصَتُهُ كَشَدْقِ الْأَعْلَمِ
أَيْ تُصَوِّتُ وَمِنْهُ مَكَّتِ اسْتُ الدَّابَّةِ إِذَا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمُكَاءُ الصَّفِيرُ عَلَى لَحْنِ طَائِرٍ أَبْيَضَ بِالْحِجَازِ يُقَالُ لَهُ الْمَكَّاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا غَرَّدَ الْمَكَّاءُ فِي غَيْرِ رَوْضَةٍ ... فَوَيْلٌ لِأَهْلِ السِّقَاءِ وَالْحَمِرَاتِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: مَكَا يَمْكُو مُكَاءً إِذَا صَفَّرَ وَالْكَثِيرُ فِي الْأَصْوَاتِ أَنْ تَكُونَ عَلَى فِعَالٍ كَالصُّرَاخِ وَالْخُوَارِ وَالدُّعَاءِ وَالنُّبَاحِ. التَّصْدِيَةُ التَّصْفِيقُ صَدَّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً صَفَّقَ وَهُوَ فِعْلٌ مِنَ الصَّدَى وَهُوَ الصَّوْتُ الرَّكْمُ. قَالَ اللَّيْثُ: جَمَعَكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتَّى تَجْعَلَهُ رُكَامًا مَرْكُومًا كَرُكَامِ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ. مَضَى تَقَدَّمَ وَالْمَصْدَرُ الْمُضِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.