مَوْضِعِ الْإِعْرَابِ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ أَرَى فِيمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا حَذْفَ الثَّانِيَةِ وَكَذَا كَانَ يَقُولُ فِي بَيْتِ عَمْرٍو، وَقَرَأَ طَلْحَةُ بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ تَشْدِيدٍ وَلَا يَاءٍ، وَعَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ تَشْدِيدُ النُّونِ وَكَسْرُهَا أَدْغَمَ نُونَ الْإِعْرَابِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ وَعَنْهُ أَيْضًا بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ، قَالَ النَّحَّاسَ: وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَعْنَى عَجْزِهِ ضَعْفُهُ وَضَعْفُ أَمْرِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ انْتَهَى، أَمَّا كَوْنُهُ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَقَدْ قرىء بِهِ فِي السَّبْعَةِ وَأَمَّا عَجَّزَنِي مُشَدَّدًا فَذَكَرَ صَاحِبُ اللَّوَامِحِ أَنَّ مَعْنَاهُ بَطَّأَ وَثَبَّطَ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى نَسَبَنِي إِلَى الْعَجْزِ وَالتَّشْدِيدُ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَا تَكُونُ الْقِرَاءَةُ خَطَأً كَمَا ذَكَرَ النَّحَّاسُ.
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. لَمَّا اتُّفِقَ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ أَنْ قَصَدُوا الْكُفَّارَ بِلَا تَكْمِيلِ آلَةٍ وَلَا عِدَّةٍ وَأَمَرَهُ تَعَالَى بِالتَّشْرِيدِ وَبِنَبْذِ الْعَهْدِ لِلنَّاقِضِينَ كَانَ ذَلِكَ سَبِيلًا لِلْأَخْذِ فِي قِتَالِهِ وَالتَّمَالُؤِ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِإِعْدَادِ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ لِلْجِهَادِ وَالْإِعْدَادُ الْإِرْصَادُ وَعَلَّقَ ذَلِكَ بِالِاسْتِطَاعَةِ لُطْفًا مِنْهُ تَعَالَى وَالْمُخَاطَبُونَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُمْ عَائِدٌ عَلَى الْكُفَّارِ الْمُتَقَدِّمِي الذِّكْرِ وَهُمُ الْمَأْمُورُ بِحَرْبِهِمْ فِي ذَلِكَ الوقت ويعمّ من بعده. وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الَّذِينَ يُنْبَذُ إِلَيْهِمُ الْعَهْدُ وَالظَّاهِرُ الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَا يتقوى بِهِ عَلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ مِمَّا أَوْرَدَهُ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّمْثِيلُ كَالرَّمْيِ وَذُكُورِ الْخَيْلِ وَقُوَّةِ الْقُلُوبِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَالْحُصُونِ الْمُشَيَّدَةِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ وعددها والأزواد وَالْمَلَابِسِ الْبَاهِيَةِ حَتَّى إِنَّ مجاهدا رئي يَتَجَهَّزُ لِلْجِهَادِ وَعِنْدَهُ جَوَالِقُ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْقُوَّةِ وَأَمَّا مَا
وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ألا إنّ القوة الرّمي ألا إن الْقُوَّةَ الرَّمْيُ»
فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُعْظَمَ الْقُوَّةِ وَأَنْكَاهَا لِلْعَدُوِّ الرَّمْيُ كَمَا
جَاءَ «الْحَجُّ عَرَفَةُ»
وَجَاءَ فِي فَضْلِ الرَّمْيِ أَحَادِيثُ وَعَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ مِنْ عُمُومِ الْقُوَّةِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تَنْصِيصٌ عَلَى فَضْلِ رِبَاطِ الْخَيْلِ إِذَا كَانَتِ الْخَيْلُ هِيَ أَصْلُ الْحُرُوبِ وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا وَهِيَ مَرَاكِبُ الْفُرْسَانِ الشُّجْعَانِ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الرِّبَاطُ مِنَ الْخَيْلِ الْخَمْسُ فَمَا فَوْقَهَا وَجَمَاعَةٌ رُبْطٌ وَهِيَ الَّتِي تَرْتَبِطُ يُقَالُ: مِنْهُ رَبَطَ رَبْطًا وَارْتَبَطَ انْتَهَى، قَالَ:
تَلُومُ عَلَى رَبْطِ الْجِيَادِ وَحَبْسِهَا ... وَأَوْصَى بِهَا اللَّهُ النَّبِيَّ مُحَمَّدَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.