وَتَغْلِيبِ الرِّجَالِ، وَالْمَجَازُ خَيْرٌ مِنَ الِاشْتِرَاكِ. وَسُمِّيَ الرِّجَالُ قَوْمًا لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ بِالْأُمُورِ.
الْبَارِئُ: الْخَالِقُ، بَرَأَ يَبْرَأُ: خَلَقَ، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْبَارِئِ فِي قَوْلِهِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ «١» ، مَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَايُنِ، إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى التَّوْكِيدِ. وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: الْبَارِئُ هُوَ الْمُبْدِعُ الْمُحْدِثُ، وَالْخَالِقُ هُوَ الْمُقَدِّرُ النَّاقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: بَرَأَ وَأَنْشَأَ وَأَبْدَعَ نَظَائِرُ. قَالَ الَمَهْدَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَبَرَّى الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ انْفِصَالُهُ مِنْهُ، فَالْخَلْقُ قَدْ فُصِلُوا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، انْتَهَى. وَقَالَ أُمَيَّةُ: الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ فِي الْأَرْحَامِ مَاءً حَتَّى يَصِيرَ دَمًا. الْقَتْلُ:
إِزْهَاقُ الرُّوحِ بِفِعْلِ أَحَدٍ، مِنْ طَعْنٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ ذَبْحٍ أَوْ خَنْقٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ فَهُوَ مَوْتُ هَلَاكٍ، وَالْمُقَتَّلُ: الْمُذَلَّلُ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بِسَهْمَيْكَ فِي أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ شَرَحُوهُ: بِالْمُذَلَّلِ.
خَيْرٌ: هِيَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ، حُذِفَتْ هَمْزَتُهَا شُذُوذًا فِي الْكَلَامِ فَنَقَصَ بِنَاؤُهَا فَانْصَرَفَتْ، كَمَا حَذَفُوهَا شُذُوذًا فِي الشِّعْرِ مِنْ أحب للتي لِلتَّفْضِيلِ، وَقَالَ الْأَحْوَصُ:
وَزَادَنِي كَلَفًا بِالْحُبِّ أَنْ مُنِعْتُ ... وَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الْإِنْسَانِ مَا مُنِعَا
وَقَدْ نَطَقُوا بِالْهَمْزَةِ فِي الشِّعْرِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
بِلَالٌ خَيْرُ النَّاسِ وَابْنُ الْأَخْيَرِ وَتَأْتِي خَيْرٌ أَيْضًا لَا، بِمَعْنَى التَّفْضِيلِ، تَقُولُ: فِي زَيْدٍ خَيْرٌ، تُرِيدُ بِذَلِكَ خَصْلَةً جَمِيلَةً، وَمُخَفَّفًا مِنْ خَيِّرٍ: رَجُلٌ خَيْرٌ، أَيْ فِيهِ خَيْرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ. حَتَّى: حَرْفٌ مَعْنَاهُ الْكَثِيرُ، فِيهِ الْغَايَةُ، وَتَكُونُ لِلتَّعْلِيلِ، وَإِبْدَالُ حَائِهَا عَيْنًا لُغَةُ هُذَيْلٍ، وَسُمِعَ فِيهَا الْإِمَالَةُ قَلِيلًا، وَأَحْكَامُهَا مُسْتَوْفَاةٌ فِي النَّحْوِ. الرُّؤْيَةُ الْإِبْصَارُ، وَالْمَاضِي رَأَى، عَيْنُهُ هَمْزَةٌ تُحْذَفُ فِي مُضَارِعِهِ، وَالْأَمْرِ مِنْهُ وَبِنَاءِ أَفْعَلَ، وَالْأَمْرِ مِنْهُ، وَاسْمِ الْفَاعِلِ، وَاسْمِ الْمَفْعُولِ، تَقُولُ: يَرَى وَتَرَى وَنَرَى وَأَرَى زَيْدًا، وَأَرَيْتُ زَيْدًا، وَرِ زَيْدًا، وَمَرِ زَيْدًا، وَمَرِيَ. وَتَثْبُتُ فِي الرُّؤْيَةِ وَالرَّأْيِ وَالرُّؤْيَا وَالْمَرْأَى وَالْمَرْئِيِّ وَالْمَرْأَةُ وَاسْتَرْأَى وَأَرْأَى مِنْ كَذَا، وَفِي مَا أَرْأَهُ وَأَرْئِهِ فِي التَّعَجُّبِ. وَهَذَا الْحَذْفُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ إِذَا كَانَ مَدْلُولُ رَأَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِبْصَارِ فِي يَقَظَةٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ الِاعْتِقَادِ، فَإِنْ كَانَتْ رَأَى بِمَعْنَى أَصَابَ رِئَتَهُ، فلا تحذف
(١) سورة الحشر: ٥٩/ ٢٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.