جَمْعُ تَكْسِيرٍ لِحَدِيثٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا: أَبَاطِلُ وَأَبَاطِيلُ، وَلَمْ يَأْتِ اسْمُ جَمْعٍ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ. وَإِذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي عَبَادِيدَ وَيَنَاذِيرَ أَنَّهُمَا جَمْعَا تَكْسِيرٍ وَلَمْ يُلْفَظْ لَهُمَا بِمُفْرَدٍ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ أَحَادِيثُ وَأَبَاطِيلُ جَمْعَيْ تَكْسِيرٍ؟.
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، وَإِتْمَامُهَا بِأَنَّهُ تَعَالَى وَصَلَ لَهُمْ نِعْمَةَ الدُّنْيَا بِأَنْ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكًا، بِنِعْمَةِ الْآخِرَةِ بِأَنْ نَقَلَهُمْ إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بِإِعْلَاءِ كَلِمَتِكَ وَتَحْقِيقِ رُؤْيَاكَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا شَيْءٌ أَعْلَمَهُ اللَّهُ يَعْقُوبَ مِنْ أَنَّهُ سَيُعْطِي يُوسُفَ النُّبُوَّةَ. وَقِيلَ: بِأَنْ يُحَوِّجَ إِخْوَتَكَ إِلَيْكَ، فَتُقَابِلُ الذَّنْبَ بِالْغُفْرَانِ، وَالْإِسَاءَةَ بِالْإِحْسَانِ.
وَقِيلَ: بِإِنْجَائِكَ مِنْ كُلِّ مكروه. وآل يعقوب الظاهر أنهم أَوْلَادُهُ وَنَسْلُهُمْ أَيْ: نَجْعَلُ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُمْ نَسْلُهُمْ وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: أَهْلُ دِينِهِ وَأَتْبَاعُهُمْ، كَمَا جَاءَ
فِي الْحَدِيثِ: مَنْ آلُكَ؟ فَقَالَ: «كُلُّ تَقِيٍّ»
وَقِيلَ: امْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الْأَحَدَ عَشَرَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ يَعْقُوبُ نَفْسُهُ خَاصَّةً. وَإِتْمَامُ النِّعْمَةِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ، وَالْإِنْجَاءِ مِنَ النَّارِ، وَإِهْلَاكِ عَدُوِّهِ نَمْرُوذَ. وَعَلَى إِسْحَاقَ بِإِخْرَاجِ يَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ مِنْ صُلْبِهِ. وسمي الجد وأبا الْجَدِّ أَبَوَيْنِ، لِأَنَّهُمَا فِي عَمُودِ النَّسَبِ كَمَا قَالَ: وَإِلهَ آبائِكَ «١» وَلِهَذَا يَقُولُونَ: ابْنُ فُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عِدَّةٌ فِي عَمُودِ النَّسَبِ. إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الِاجْتِبَاءَ، حَكِيمٌ يَضَعُ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا. وَهَذَانِ الْوَصْفَانِ مُنَاسِبَانِ لِهَذَا الْوَعْدِ الذي وعده يعقوب ويوسف عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ قِيلَ: وَعَلِمَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَةِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ تَشَبَّهَ لَهُ بِعَيْصُو.
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ: آيَاتٌ أَيْ: عَلَامَاتٌ وَدَلَائِلُ عَلَى قدرة الله تعالى وحكمته فِي كُلِّ شَيْءٍ لِلسَّائِلِينَ لِمَنْ سَأَلَ عَنْهُمْ وَعَرَفَ قِصَّتَهُمْ. وَقِيلَ: آيَاتٌ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ سَأَلُوهُ مِنَ الْيَهُودِ عَنْهَا، فَأَخْبَرَهُمْ بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ أَحَدٍ، وَلَا قِرَاءَةِ كِتَابٍ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْآيَاتِ الدَّلَالَاتُ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ وَعَلَى مَا أَظْهَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ مِنْ عَوَاقِبِ الْبَغْيِ عَلَيْهِ، وَصِدْقِ رُؤْيَاهُ، وَصِحَّةِ تَأْوِيلِهِ، وَضَبَطِ نَفْسِهِ وَقَهْرِهَا حَتَّى قَامَ بِحَقِّ الْأَمَانَةِ، وَحُدُوثِ السُّرُورِ بَعْدَ الْيَأْسِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لِمَنْ سَأَلَ وَلِمَنْ لم يسأل لقوله:
(١) سورة البقرة: ٢/ ١٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.