كَأَنَّ بَيَاضَ غُرَّتِهِ صَدِيعٌ وَقَالَ السُّدِّيُّ تَكَلَّمْ بِمَا تُؤْمَرُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ أَعْلَمْ بِالتَّبْلِيغِ. وَقَالَ ابْنُ بَحْرٍ جَرَّدَ لَهُمُ الْقَوْلُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِيمَانِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ رُؤْبَةَ مَا فِي الْقُرْآنِ أَغْرَبُ مِنْ قَوْلِهِ فَاصْدَعْ بِمَا تؤمر وما فِي بِمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بِمَا تُؤْمَرُهُ وَكَانَ أَصْلُهُ تُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ فَحَذَفَ الْحَرْفَ فَتَعَدَّى الْفِعْلُ إِلَيْهِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ مَا مَوْصُولَةٌ وَالتَّقْدِيرُ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ بِصَدْعِهِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ ثُمَّ الْجَارَّ ثُمَّ الضَّمِيرَ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةً أَيْ بِأَمْرِكَ مَصْدَرٌ مِنَ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ انْتَهَى. وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ أَنَّ الْمَصْدَرَ يُرَادُ بِهِ أَنْ وَالْفِعْلُ الْمَبْنِيُّ لِلْمَفْعُولِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ آيَاتِ الْمُهَادَنَاتِ الَّتِي نَسَخَتْهَا آيَةُ السَّيْفِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَخْبَرَهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَفَاهُ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِمَصَائِبَ أَصَابَتْهُمْ لَمْ يَسْعَ فِيهَا الرَّسُولُ وَلَا تَكَلَّفَ لَهَا مَشَقَّةً. قَالَ عُرْوَةُ وَابْنُ جُبَيْرٍ هُمْ خَمْسَةٌ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالْعَاصِي بْنُ وَائِلٍ وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَأَبُو زَمْعَةَ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ وَمِنْ بني خزاعة الحرث بْنُ الطَّلَاطِلَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ إِنَّ ابْنَ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ هو الحرث بْنُ عَيْطَلَةَ وَقَالَ عِكْرِمَةُ هو الحرث بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ صَدَقَا إِنَّهُ عَيْطَلَةُ وَأَبُوهُ قَيْسٌ وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّ هَبَّارًا أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَرَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُسْتَهْزِئِينَ كَانُوا ثَمَانِيَةً وَفِي رِوَايَةٍ مَكَانَ الحرث بْنِ قَيْسٍ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ أَبِي بَزَّةَ كَانُوا سَبْعَةً فذكر الوليد والحرث بْنَ عَدِيٍّ وَالْأَسْوَدَيْنِ وَالْأَثْرَمَ وبعكك ابني الحرث بْنِ السَّبَّاقِ وَكَذَا قَالَ مُقَاتِلٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مكان الحرث بن عدي الحرث بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْمُؤَرِّخُونَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أَكْفِيَكَهُمْ فَأَوْمَأَ إِلَى سَاقِ الْوَلِيدِ فَمَرَّ بِنِبَالٍ فَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ فَمَنَعَهُ الْكِبَرُ أَنْ يُطَامِنَ لِنَزْعِهِ فَأَصَابَ عِرْقًا فِي عَقِبِهِ.
قَالَ قَتَادَةُ وَمِقْسَمٌ وَهُوَ الْأَكْحَلُ فَقَطَعَهُ فَمَاتَ وَأَوْمَأَ إِلَى أَخْمَصِ الْعَاصِي فَدَخَلَتْ فِيهِ شَوْكَةٌ. وَقِيلَ ضَرَبَتْهُ حَيَّةٌ فَانْتَفَخَتْ رِجْلُهُ حَتَّى صَارَتْ كَالرَّحَى وَمَاتَ وَأَوْمَأَ إِلَى عَيْنَيِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَعَمِيَ وَهَلَكَ وأشار إلى أنف الحرث بْنِ قَيْسٍ فَامْتَخَطَ قَيْحًا فَمَاتَ. وَقِيلَ أَصَابَتْهُ سَمُومٌ فَاسْوَدَّ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَبَشِيٌّ فَأَتَى أَهْلُهُ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ وَأَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وَجْهِهِ فَصَارَ يَطُوفُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ حَتَّى مَاتَ وَفِي بَعْضِ مَا أَصَابَ هَؤُلَاءِ اخْتِلَافٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ أَصَابَ الْأَثْرَمَ أَوْ بَعْكَكًا الدُّبَيْلَةُ وَالْآخَرَ ذَاتُ الْجَنْبِ فَمَاتَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَعِيدٌ لَهُمْ بِالْمُجَازَاةِ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ وَجَعْلِهِمْ إِلَهًا مَعَ اللَّهِ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.