عُثْمَانَ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدٌ فِي رِوَايَةٍ بِكَسْرِ ذَالِ ذِرِّيَّةَ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا بِفَتْحِهَا. وَعَنْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ذَرِّيَّةً بِفَتْحِ الذَّالِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى وَزْنِ فَعِلِيَّةٍ كَمَطِيَّةٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي إِنَّهُ عَائِدٌ عَلَى نُوحٍ.
قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: كَانَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى طَعَامِهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ شُكْرُهُ إِذَا أَكَلَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَإِذَا نَزَعَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي إِنَّهُ عَائِدٌ إِلَى مُوسَى انْتَهَى. وَنَبَّهَ عَلَى الشُّكْرِ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّوْحِيدَ إِذِ النِّعَمُ الَّتِي يَجِبُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا هِيَ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى، فَكَأَنَّهُ قِيلَ كُونُوا مُوَحِّدِينَ شَاكِرِينَ لِنِعَمِ اللَّهِ مُقْتَدِينَ بِنُوحٍ الَّذِي أَنْتُمْ ذُرِّيَّةُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ.
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً.
قَضَى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إِلَى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِ: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ «١» وَلَمَّا ضُمِّنَ هُنَا مَعْنَى الْإِيحَاءِ أَوِ الْإِنْفَاذِ تَعَدَّى بِإِلَى أَيْ وَأَوْحَيْنَا أَوْ أَنْفَذْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْقَضَاءِ الْمَحْتُومِ الْمَبْتُوتِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ أَعْلَمْنَاهُمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا قَضَيْنَا عَلَيْهِمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا كَتَبْنَا. وَاللَّامُ فِي لَتُفْسِدُنَّ جَوَابُ قَسَمٍ، فَإِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ مَحْذُوفًا وَيَكُونُ مُتَعَلَّقُ الْقَضَاءِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِفَسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ وَعُلُوِّهِمْ، ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، فَحُذِفَ مُتَعَلَّقُ قَضَيْنَا وَأُبْقِيَ مَنْصُوبُ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَضَيْنَا أُجْرِيَ مَجْرَى القسم ولتفسدنّ جَوَابُهُ، كَقَوْلِهِمْ قَضَاءُ اللَّهِ لَأَقُومَنَّ. وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَابْنُ جُبَيْرٍ فِي الْكُتُبِ عَلَى الْجَمْعِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْإِفْرَادِ فَاحْتُمِلَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْجِنْسَ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ التَّوْرَاةُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لَتُفْسَدُنَّ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ السِّينِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ يُفْسِدُكُمْ غَيْرُكُمْ. فَقِيلَ مِنَ الْإِضْلَالِ. وَقِيلَ مِنَ الْغَلَبَةِ. وَقَرَأَ عِيسَى لَتَفْسُدُنَّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ أَيْ فَسَدْتُمْ بأنفسكم بارتكاب المعاصي
(١) سورة القصص: ٢٨/ ٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.