هَذَا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ سِوًى إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى غَيْرِ لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافَةً لَفْظًا وَلَا تُقْطَعُ عَنِ الْإِضَافَةِ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ وَأَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَقَتَادَةُ وَالْجَحْدَرِيُّ وَهُبَيْرَةُ وَالزَّعْفَرَانِيُّ يَوْمَ الزِّينَةِ بِنَصْبِ الْمِيمِ وَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِي كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَرُوِيَ أَنَّ يَوْمُ الزِّينَةِ كَانَ عِيدًا لَهُمْ وَيَوْمًا مَشْهُودًا وَصَادَفَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَكَانَ يَوْمَ سَبْتٍ. وَقِيلَ: هُوَ يَوْمُ كَسْرِ الْخَلِيجِ الْبَاقِي إِلَى الْيَوْمِ. وَقِيلَ: يَوْمُ النَّيْرُوزِ وَكَانَ رَأْسَ سَنَتِهِمْ.
وَقِيلَ: يَوْمُ السَّبْتِ فَإِنَّهُ يَوْمُ رَاحَةٍ وَدَعَةٍ وَقِيلَ: يَوْمُ سُوقٍ لَهُمْ. وَقِيلَ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ.
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ وَأَبُو نَهِيكٍ وعمرو بن فائد وَأَنْ تُحْشَرَ بِتَاءِ الْخِطَابِ أَيْ يَا فِرْعَوْنُ وَرُوِيَ عَنْهُمْ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، والناس نُصِبَ فِي كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ.
قَالَ صَاحِبُ اللَّوَامِحِ وَأَنْ يُحْشَرَ الْحَاشِرُ النَّاسُ ضُحًى فَحُذِفَ الْفَاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ انْتَهَى.
وَحَذْفُ الْفَاعِلِ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ وَأَنْ يُحْشَرَ الْقَوْمُ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَمِيرُ فِرْعَوْنَ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ، إِمَّا عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي تُخَاطَبُ بِهَا الْمُلُوكُ أَوْ خَاطَبَ الْقَوْمَ لِقَوْلِهِ مَوْعِدُكُمْ وَجَعَلَ يُحْشَرَ لِفِرْعَوْنَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَأَنْ يُحْشَرَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَطْفًا عَلَى يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى الزِّينَةِ وَانْتَصَبَ ضُحًى عَلَى الظَّرْفِ وَهُوَ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ، وَيُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ وَالضَّحَاءُ بِفَتْحِ الضَّادِ مَمْدُودٌ مُذَكَّرُ وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ الْأَعْلَى، وَإِنَّمَا وَاعَدَهُمْ مُوسَى ذَلِكَ الْيَوْمَ لِيَكُونَ عُلُوُّ كَلِمَةِ اللَّهِ وَظُهُورُ دِينِهِ وَكَبْتُ الْكَافِرِ وزهوق الباطل على رؤوس الْأَشْهَادِ، وَفِي الْمَجْمَعِ الْغَاصِّ لِتَقْوَى رَغْبَةُ مَنْ رَغِبَ فِي اتِّبَاعِ الْحَقِّ، وَيَكِلَّ حَدُّ الْمُبْطِلِينَ وَأَشْيَاعِهِمْ وَيَكْثُرُ الْمُحَدِّثُ بِذَلِكَ الْأَمْرِ الْعَلَمِ فِي كُلِّ بَدْوٍ وَحَضَرٍ، وَيَشِيعُ فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْوَبَرِ وَالْمَدَرِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ مِنْ كَلَامِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً وَلِأَنَّ تَعْيِينَ الْيَوْمِ إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْمُحِقِّ الَّذِي يُعْرَفُ الْيَدُ لَهُ لَا الْمُبْطِلُ الَّذِي يُعْرَفُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا التَّلْبِيسُ. وَلِقَوْلِهِ مَوْعِدُكُمْ وَهُوَ خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ، وَأَبْعَدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ فِرْعَوْنَ.
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ أَيْ مُعْرِضًا عَنْ قَبُولِ الحق أو فَتَوَلَّى ذَلِكَ الْأَمْرَ بِنَفْسِهِ أَوْ فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ لِاسْتِعْدَادِ مكائده، أَوْ أَدْبَرَ عَلَى عَادَةِ الْمُتَوَاعِدِينَ أَنْ يُوَلِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ظَهْرَهُ إِذَا افْتَرَقَا. أَقْوَالٌ فَجَمَعَ كَيْدَهُ أَيْ ذَوِي كَيْدِهِ وَهُمُ السَّحَرَةُ. وَكَانُوا عِصَابَةً لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ أَسْحَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَتى لِلْمَوْعِدِ الَّذِي كَانُوا تَوَاعَدُوهُ. وَأَتَى مُوسَى أَيْضًا بِمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.