السِّمَاكُ، الْعَفْرُ، الزُّبَانَى، الْإِكْلِيلُ، الْقَلْبُ، الشَّوْلَةُ، النَّعَائِمُ، الْبَلْدَةُ، سَعْدُ الذَّابِحِ، سَعْدُ بُلَعَ، سَعْدُ السُّعُودِ، سَعْدُ الْأَخْبِيَةِ، فَرْعُ الدَّلْوِ الْمُقَدَّمُ، فَرْعُ الدَّلْوِ الْمُؤَخَّرُ، بَطْنُ الْحُوتِ، وَيُقَالُ لَهُ الرِّشَاءُ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ مَنَازِلِهِ دَقَّ وَاسْتَقْوَسَ وَاصْفَرَّ، فَشُبِّهَ بِالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَلَاثَةٍ الأوجه. وَقَرَأَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: كَالْعِرْجَوْنِ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْجِيمِ والجمهور:
بضمهما، وهما لغتان كالبريون. والْقَدِيمِ: مَا مَرَّ عَلَيْهِ زَمَانٌ طَوِيلٌ. وَقِيلَ: أَقَلُّ عِدَّةِ الْمَوْصُوفِ بِالْقِدَمِ حَوْلٌ، فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي قَدِيمٌ فَهُوَ حُرٌّ، أَوْ كَتَبَ ذَلِكَ فِي وَصِيَّةٍ، عَتَقَ مِنْهُمْ مَنْ مَضَى لَهُ حَوْلٌ وَأَكْثَرُ. انْتَهَى. وَالْقِدَمُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ سَنَةٌ وَلَا سَنَتَانِ، فَلَا يُقَالُ الْعَالَمُ قَدِيمٌ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ.
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ: يَنْبَغِي لَهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيمَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ، أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا قُدْرَةً عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الْإِدْرَاكُ الْمُنْبَغِي هُوَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لكل واحد من اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَآيَتِيهِمَا قِسْمًا مِنَ الزَّمَانِ، وَضَرَبَ لَهُ حَدًّا مَعْلُومًا، وَدَبَّرَ أَمْرَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ. فَلَا يَنْبَغِي لِلشَّمْسِ أَنْ لَا يَسْتَهِلَّ لَهَا، وَلَا يَصِحَّ، وَلَا يَسْتَقِيمَ، لِوُقُوعِ التَّدْبِيرِ عَلَى الْعَاقِبَةِ. وَإِنْ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّيِّرَيْنِ سُلْطَانٌ، عَلَى حِيَالِهِ أَنْ يُدْرِكَ الْقَمَرَ، فَتَجْتَمِعَ مَعَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَتُدَاخِلَهُ فِي سُلْطَانِهِ، فَتَطْمِسَ نُورَهُ. وَلَا يَسْبِقَ اللَّيْلُ النَّهَارَ، يَعْنِي آيَةَ اللَّيْلِ آيَةَ النَّهَارِ، وَهُمَا النَّيِّرَانِ. وَلَا يَزَالُ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ إِلَى أَنْ يُبْطِلَ اللَّهُ مَا دَبَّرَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُنْقِصَ مَا أَلَّفَ، فَيَجْمَعَ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَتَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، والضحاك: إِذَا طَلَعَتْ، لَمْ يَكُنْ لِلْقَمَرِ ضَوْءٌ وَإِذَا طَلَعَ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّمْسِ ضَوْءٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُشْبِهُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِكُلِّ أَحَدٍ حَدٌّ لَا يَعْدُوهُ وَلَا يَقْصُرُ دُونَهُ، إِذَا جَاءَ سُلْطَانُ هَذَا ذَهَبَ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا:
إِذَا اجْتَمَعَا فِي السَّمَاءِ، كَانَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ يَدِيِ الْآخَرِ، فِي مَنَازِلَ لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ الْهِلَالِ خَاصَّةً، أَيْ لَا تَبْقَى الشَّمْسُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَلَكِنْ إِذَا غَرَبَتْ طَلَعَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: لَا تُدْرِكُهُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ يُبَادِرُ بِالْمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِهَا. وَقِيلَ: لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُدْرِكَهُ فِي سُرْعَتِهِ، لِأَنَّ دَائِرَةَ فَلَكِ الْقَمَرِ دَاخِلَةٌ فِي فَلَكِ عُطَارِدٍ، وَفَلَكُ عُطَارِدٍ دَاخِلٌ فِي فَلَكِ الزُّهْرَةِ، وَفَلَكُ الزُّهْرَةِ دَاخِلٌ فِي فَلَكِ الشَّمْسِ.
فَإِذَا كَانَ طَرِيقُ الشَّمْسِ أَبْعَدَ، قَطَعَ الْقَمَرُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ فَلَكِهِ، أَيْ مِنَ الْبُرُوجِ الِاثْنَيْ عَشْرَ، فِي زَمَانٍ نقطع الشَّمْسُ فِيهِ بُرْجًا وَاحِدًا مِنْ فَلَكِهِ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: مَا قِيلَ فِيهِ، وَأَبَيْنُهُ أَنَّ مَسِيرَ الْقَمَرِ مَسِيرٌ سَرِيعٌ، وَالشَّمْسُ لَا تُدْرِكُهُ فِي السَّيْرِ. انْتَهَى، وَهُوَ مُلَخَّصُ الْقَوْلِ الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.