رُزَيْنٍ: بِكَسْرِهَا فِرَارًا مِنَ الضَّمَّةِ قَبْلَ الْوَاوِ اسْتِثْقَالًا، وجمع فعلة بضم الفاء عَلَى فِعَلٍ بِكَسْرِهَا شَاذٌّ، وَقَالُوا قُوَّةٌ وَقِوًى بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الشُّذُوذِ أَيْضًا قِيلَ: لَمْ يَخْلُقْ حَيَوَانًا أَحْسَنَ صُورَةً مِنَ الْإِنْسَانِ. وَقِيلَ: لَمْ يَخْلُقْهُمْ مَنْكُوسِينَ كَالْبَهَائِمِ، كَقَوْلِهِ: فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ «١» . وَقَرَأَتْ فِرْقَةٌ: صُورَكُمْ بِضَمِّ الصَّادِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، عَلَى نَحْوِ بُسْرَةٌ وَبُسْرٌ، وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ: امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَقُومُ بِأَوْدِ صُوَرِهِمْ وَالطَّيِّبَاتُ الْمُسْتَلَذَّاتُ طَعْمًا وَلِبَاسًا وَمَكَاسِبَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلْيَقُلْ عَلَى أَثَرِهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. وَقَالَ نَحْوَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ.
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ، فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ، ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ، ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ.
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّهُ نُهِيَ أَنْ يَعْبُدَ أَصْنَامَهُمْ، لَمَّا جَاءَتْهُ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّهِ، فَهَذَا نَهْيٌ بِالسَّمْعِ، وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا بِدَلَائِلِ الْعَقْلِ، فَتَظَافَرَتْ أَدِلَّةُ السَّمْعِ وَأَدِلَّةُ الْعَقْلِ عَلَى النَّهْيِ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ. فَمِنْ أَدِلَّةِ السَّمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ «٢» إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَذِكْرُهُ أَنَّهُ نَهْيٌ بِالسَّمْعِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَنْهِيًّا بِأَدِلَّةِ الْعَقْلِ. وَلَمَّا نُهِيَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، أَخْبَرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِالِاسْتِسْلَامِ لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ بَيَّنَ أَمْرَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ الَّتِي أَصْنَامُهُمْ عَارِيَةٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا، بِالِاعْتِبَارِ فِي تَدْرِيجِ ابْنِ آدَمَ بِأَنْ ذَكَرَ مَبْدَأَهُ الْأَوَّلَ، وَهُوَ مِنْ تُرَابٍ. ثُمَّ أَشَارَ إِلَى التَّنَاسُلِ بِخَلْقِهِ مِنْ نُطْفَةٍ، وَالطِّفْلُ اسْمُ جِنْسٍ، أَوْ يَكُونُ الْمَعْنَى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ، أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ طِفْلًا، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بُلُوغِ الْأَشُدِّ. ومِنْ قَبْلُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكُونَ شَيْخًا، قِيلَ:
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، إِذَا خَرَجَ سَقْطًا، وَقِيلَ: عِبَارَةٌ بِتَرَدُّدِهِ فِي التَّدْرِيجِ
(١) سورة التين: ٩٥/ ٤.(٢) سورة الصافات: ٣٧/ ٩٥- ٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.