تِلْكَ: مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ، يُطْلَقُ عَلَى الْمُؤَنَّثَةِ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ، وَيُقَالُ: تَلْكَ وَتِيلِكَ وَتَالِكَ، بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَبِكَسْرِهَا وَيَاءٍ بَعْدَهَا، وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا، وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَكَسْرِ اللَّامِ، قَالَ:
إِلَى الْجُودِيِّ حَتَّى صَارَ حِجْرًا ... وَحَانَ لِتَالِكَ الغمر انحسارا
هَاتُوا: مَعْنَاهُ أَحْضِرُوا، وَالْهَاءُ أَصْلِيَّةٌ لَا بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ أَتَى، لِتَعَدِّيَهَا إِلَى وَاحِدٍ لَا يُحْفَظُ هَاتِي الْجَوَابَ، وَلِلُزُومِ الْأَلِفِ، إِذْ لَوْ كَانَتْ هَمْزَةً لَظَهَرَتْ، إذ أزال مُوجِبُ إِبْدَالِهَا، وَهُوَ الْهَمْزَةُ قَبْلَهَا، فَلَيْسَ وَزْنُهَا أَفْعَلَ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ، بَلْ وَزْنُهَا فَاعِلٌ كَرَامٍ. وَهِيَ فِعْلٌ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا اسْمُ فِعْلٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فِعْلِيَّتِهَا اتِّصَالُ الضَّمَائِرِ بِهَا. وَلِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا صَوْتٌ بِمَنْزِلَةِ هَاءٍ فِي مَعْنَى أَحْضِرْ، وَهُوَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَهُوَ أَمْرٌ وَفِعْلُهُ مُتَصَرِّفٌ. تَقُولُ:
هَاتَى يُهَاتِي مُهَاتَاةً، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي أُمِيتَ تَصْرِيفُ لَفْظِهِ إِلَّا الْأَمْرُ مِنْهُ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ. وَلَيْسَتْ هَا لِلتَّنْبِيهِ دَخَلَتْ عَلَى أَتَى فَأُلْزِمَتْ هَمْزَةُ أَتَى الْحَذْفَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا حَذْفَ، وَلِأَنَّ مَعْنَى هَاتِ وَمَعْنَى ائْتِ مُخْتَلِفَانِ. فَمَعْنَى هَاتِ أَحْضِرْ، وَمَعْنَى ائْتِ احْضُرْ.
وَتَقُولُ: هَاتِ هَاتِي هَاتِيَا هَاتُوا هَاتِينَ، تصرفها كرامي. الْبُرْهَانُ: الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى، قِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَرَهِ، وَهُوَ الْقَطْعُ، فَتَكُونُ النُّونُ زَائِدَةً. وَقِيلَ: مِنَ الْبَرْهَنَةِ، وَهِيَ الْبَيَانُ، قَالُوا: بَرْهَنَ إِذَا بَيَّنَ، فَتَكُونُ النُّونُ زَائِدَةً لِفِقْدَانِ فَعْلَنَ وَوُجُودِ فَعْلَلَ، فَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاشْتِقَاقِ. التَّسْمِيَةُ بِبُرْهَانٍ، هَلْ يَنْصَرِفُ أَوْ لَا يَنْصَرِفُ؟ الْوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَيُجْمَعُ قِلَّةً عَلَى أَوْجُهٍ، وَكَثْرَةً عَلَى وُجُوهٍ، فَيَنْقَاسُ أَفْعُلٌ فِي فِعْلِ الِاسْمِ الصَّحِيحِ الْعَيْنِ، وَيَنْقَاسُ فُعُولٌ فِي فِعْلِ الِاسْمِ لَيْسَ عَيْنُهُ وَاوًا. الْيَهُودُ: مِلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَالْيَاءُ أَصْلِيَّةٌ، فَلَيْسَتْ مَادَّةُ الْكَلِمَةِ مَادَّةَ هَوَدَ مِنْ قَوْلِهِ: هُوداً أَوْ نَصارى، لِثُبُوتِهَا فِي التَّصْرِيفِ يَهْدِهِ. وَأَمَّا هَوَّدَهُ فَمِنْ مَادَّةِ هَوَدَ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الشَّلَوْبِينُ، وَهُوَ الْإِمَامُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُ اللِّسَانِ فِي زَمَانِهِ: يَهُودُ فِيهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ جَمْعَ يَهُودِيٍّ، فَتَكُونَ نَكِرَةً مَصْرُوفَةً. وَالثَّانِي:
أَنْ تَكُونَ عَلَمًا لِهَذِهِ الْقَبِيلَةِ، فَتَكُونَ مَمْنُوعَةَ الصَّرْفِ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ دَخَلَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَقَالُوا: الْيَهُودُ، إِذْ لَوْ كَانَ عَلَمًا لَمَا دَخَلَتْهُ، وَعَلَى الثَّانِي قَالَ الشَّاعِرُ:
أُولَئِكَ أَوْلَى مِنْ يَهُودَ بِمِدْحَةٍ ... إِذَا أَنْتَ يَوْمًا قُلْتَهَا لَمْ تُؤَنَّبِ
لَيْسَ: فِعْلٌ مَاضٍ، خِلَافًا لِأَبِي بَكْرِ بْنِ شُقَيْرٍ، وَلِلْفَارِسِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، إِذْ زَعَمَا أَنَّهَا حَرْفُ نَفْيٍ مِثْلُ مَا، وَوَزْنُهَا فَعِلَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وَمَنْ قَالَ: لُسْتُ بِضَمِّ اللَّامِ، فَوَزْنُهَا عِنْدَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.