الْعُرْقُبِيُّ: رَفَارِفٍ بِالْجَمْعِ وَالصَّرْفِ، وَعَنْهُ: عَبَاقَرِيَّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْيَاءِ، عَلَى أَنَّ اسْمَ الْمَوْضِعِ عَبَاقَرُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالصَّحِيحُ فِي اسْمِ الْمَوْضِعِ عَبْقَرٌ. انْتَهَى. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ: عَبَاقَرِيَّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَمَنْعِ الصَّرْفِ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لِصِحَّتِهِ. انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: لَمَّا مَنَعَ الصَّرْفَ رَفَارِفَ، شَاكَلَهُ فِي عَبَاقَرِيَّ، كَمَا قَدْ يُنَوَّنُ مَا لَا يَنْصَرِفُ لِلْمُشَاكَلَةِ، يُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ لِلْمُشَاكَلَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ هُرْمُزٍ: خُضْرٌ بِضَمِّ الضَّادِ. قَالَ صَاحِبُ اللَّوَامِحِ:
وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ. انْتَهَى، وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:
أَيُّهَا الْفِتْيَانُ فِي مَجْلِسِنَا ... جَرِّدُوا مِنْهَا وِرَادًا وَشُقُرْ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا انْتَمَيْتُ إِلَى خَوَرٍ وَلَا كُسُفٍ ... وَلَا لِئَامٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ أَوْزَاعِ
فَشُقُرُ جَمْعُ أَشْقَرَ، وَكُسُفٌ جَمْعُ أَكْسَفَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: ذِي الْجَلالِ: صِفَةً لِرَبِّكَ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَهْلُ الشَّامِ: ذُو صِفَةً لِلِاسْمِ، وَفِي حَرْفِ. أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ: ذِي الْجَلَالِ، كَقِرَاءَتِهِمَا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالِاسْمِ الْمُسَمَّى. وَقِيلَ: اسْمٌ مُقْحَمٌ، كَالْوَجْهِ فِي وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِسْنَادُ تَبارَكَ لِغَيْرِ الِاسْمِ فِي مَوَاضِعَ، كَقَوْلِهِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ «١» ، تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ «٢» ، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ»
. وَقَدْ صَحَّ الْإِسْنَادُ إِلَى الِاسْمِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْعُلُوِّ، فَإِذَا عَلَا الِاسْمُ، فَمَا ظَنُّكَ بِالْمُسَمَّى؟
وَلَمَّا خَتَمَ تَعَالَى نِعَمَ الدُّنْيَا بِقَوْلِهِ: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ، خَتَمَ نِعَمَ الْآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ وَنَاسَبَ هُنَالِكَ ذِكْرَ الْبَقَاءِ وَالدَّيْمُومَةِ لَهُ تَعَالَى، إِذْ ذَكَرَ فَنَاءَ الْعَالَمِ وَنَاسَبَ هُنَا ذِكْرَ مَا اشْتُقَّ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَهِيَ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ، إِذْ جَاءَ ذَلِكَ عَقِبَ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا آتَاهُمْ فِي دَارِ كَرَامَتِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَزِيَادَتِهِ وَدَيْمُومَتِهِ، وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ يُدْعَى اللَّهُ بِهَا،
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ والإكرام» .
(١) سورة المؤمنون: ٢٣/ ١٤.(٢) سورة الفرقان: ٢٥/ ١٠.(٣) سورة الملك: ٦٧/ ١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.