كَأَنَّهُمْ صَابَتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ ... صَوَاعِقُهَا لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ
وَيَقُولُ الْأَعْشَى:
دَبِيبَ قَطَا الْبَطْحَاءِ فِي كُلِّ مَنْهَلِ وَفِعْلُهُ: دَبَّ يَدِبُّ، وَهَذَا قِيَاسُهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ، وَسُمِعَ فِيهِ يَدُبُّ بِضَمِّ عَيْنِ الْكَلِمَةِ، وَالْهَاءُ فِي الدَّابَّةِ لِلتَّأْنِيثِ، إِمَّا عَلَى مَعْنَى نَفْسِ دَابَّةٍ، وَإِمَّا لِلْمُبَالَغَةِ، لِكَثْرَةِ وُقُوعِ هَذَا الْفِعْلِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. التَّصْرِيفُ: مَصْدَرُ صَرَفَ، وَمَعْنَاهُ: رَاجِعٌ لِلصَّرْفِ، وَهُوَ الرَّدُّ.
صَرَفْتُ زَيْدًا عَنْ كَذَا: رَدَدْتُهُ. الرِّيَاحُ: جَمْعُ رِيحٍ، جَمْعُ تَكْسِيرٍ، وَيَاؤُهُ وَاوٌ لِأَنَّهَا مِنْ رَاحَ يَرُوحُ، وَقُلِبَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَحِينَ زَالَ مُوجِبُ الْقَلْبِ، وَهُوَ الْكَسْرُ، ظَهَرَتِ الْوَاوُ، قالوا: أَرْوَاحٌ، كَجَمْعِ الرُّوحِ. قَالَ الشاعر:
أريت بِهَا الْأَرْوَاحُ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ نُؤْيٍ مُنَضَّدِ
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَدْ لَحَنَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ، فَاسْتَعْمَلَ الْأَرْيَاحَ فِي شِعْرِهِ، وَلَحَنَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إِنَّ الْأَرْيَاحَ لَا يَجُوزُ، فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ: أَلَا تَسْمَعَ قَوْلَهُمْ: رِيَاحٌ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا خِلَافُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ وَرَجَعَ. انْتَهَى. وَفِي مَحْفُوظِي قَدِيمًا أَنِ الْأَرْيَاحَ جَاءَتْ فِي شِعْرِ بَعْضِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ الَّذِينَ يُسْتَشْهَدُ بِكَلَامِهِمْ، كَأَنَّهُمْ بَنَوْهُ عَلَى الْمُفْرَدِ، وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةُ الْقَلْبِ مَفْقُودَةً فِي الْجَمْعِ، كَمَا قَالُوا: عِيدٌ وَأَعْيَادٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْعَوْدِ، لَكِنَّهُ لَمَّا لَزِمَ الْبَدَلَ جَعَلَهُ كالحرف الأصلي.
السحاب: اسْمُ جِنْسٍ، الْمُفْرَدُ سَحَابَةٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْسَحِبُ، كَمَا يُقَالُ لَهُ: حَبَى، لِأَنَّهُ يَحْبُو، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ. التَّسْخِيرُ: هُوَ التَّذْلِيلُ وَجُعِلَ الشَّيْءُ دَاخِلًا تَحْتَ الطَّوْعِ. قَالَ الرَّاغِبُ: التَّسْخِيرُ: الْقَهْرُ عَلَى الْفِعْلِ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْإِكْرَاهِ. الْحُبُّ: مَصْدَرُ حَبَّ يَحِبُّ، وَقِيَاسُ مُضَارِعِهِ يُحِبُّ بِالضَّمِّ، لِأَنَّهُ مِنَ الْمُضَاعَفِ الْمُتَعَدِّي، وَقِيَاسُ الْمَصْدَرِ الْحَبُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَيُقَالُ: أَحَبَّ، بِمَعْنَى: حَبَّ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَمَحْبُوبٌ أَكْثَرُ مِنْ مُحِبٍّ، وَمُحِبٌّ أَكْثَرُ مِنْ حَابَّ، وَقَدْ جَاءَ جَمْعُ الْحُبِّ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
ثَلَاثَةُ أَحْبَابٍ فَحُبُّ عَلَاقَةٍ ... وَحُبُّ تِمِلَّاقٍ وَحُبٌّ هُوَ الْقَتْلُ
وَالْحُبُّ: إِنَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَاءَ. الْجَمِيعُ: فَعِيلٌ مِنَ الْجَمْعِ، وَكَأَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، فَلِذَلِكَ يُتْبَعُ تَارَةً بِالْمُفْرَدِ: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ «١» ، وَتَارَةً بِالْجَمْعِ: جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ «٢» ،
(١) سورة القمر: ٥٤/ ٤٤.(٢) سورة يس: ٣٦/ ٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.