تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرُعَاتَ وَأَهْلُهَا ... بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِي
بِالْفَتْحِ.
النَّصِيبُ: الْحَظُّ وَجَمْعُهُ عَلَى أَفْعِلَاءَ شَاذٌّ، لِأَنَّهُ اسْمٌ، قَالُوا: أَنْصِبَاءَ وَقِيَاسُهُ: فُعُلٌ نَحْوَ: كَثِيبٌ وَكُثُبٌ.
سَرِيعُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ: سَرُعَ يَسْرُعُ سُرْعَةً فَهُوَ سَرِيعٌ، وَيُقَالُ: أَسْرَعَ وَكِلَاهُمَا لَازِمٌ.
الْحِسَابِ: مَصْدَرُ حَاسَبَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: حَسَبْتُ الْحِسَابَ أَحْسُبُهُ حَسْبًا وَحُسْبَانًا، وَالْحِسَابُ الِاسْمُ، وَقِيلَ: الْحِسَابُ مَصْدَرُ حَسَبَ الشَّيْءَ، وَالْحِسَابُ فِي اللُّغَةِ هو العدوّ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، وَيَعْقُوبُ: حَسَبَ يَحْسُبُ حُسْبَانًا وَحِسَابَةً وَحِسْبَةً وَحَسْبًا، وَأَنْشَدَ:
وَأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ وَمِنْهُ: حَسُبَ الرَّجُلُ، وَهُوَ مَا عَدَّهُ مِنْ مآثره ومفاخره، والاحساب: الاعتداء بِالشَّيْءِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْحِسَابُ: فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: حَسْبُكَ كَذَا، أَيْ: كَفَاكَ، فَسُمِّيَ الْحِسَابُ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ حِسَابًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ.
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَكَانَتِ الْعُمْرَةُ لَا وَقْتَ لَهَا مَعْلُومًا. بَيَّنَ أَنَّ الْحَجَّ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ، فَهَذِهِ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِمَا قبلها.
وَالْحَجُّ أَشْهُرٌ، مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ، إِذِ الْأَشْهُرُ لَيْسَتِ الْحَجَّ، وَذَلِكَ الْحَذْفُ إِمَّا فِي الْمُبْتَدَأِ، فَالتَّقْدِيرُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ، أَوْ وَقْتُ الْحَجِّ، أَوْ: فِي الْخَبَرِ، أَيِ: الْحَجُّ حَجُّ أَشْهُرٍ، أَوْ يَكُونُ: الْأَصْلُ فِي أَشْهُرٍ، فَاتَّسَعَ فِيهِ، وَأُخْبِرَ بِالظَّرْفِ عَنِ الْحَجِّ لَمَّا كَانَ يَقَعُ فِيهِ، وَجُعِلَ إِيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ وَالْمَجَازِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كَانَ يَجُوزُ النَّصْبُ، وَلَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَمَنْ قَدَّرَ الْكَلَامَ: فِي أَشْهُرٍ، فَيَلْزَمُهُ مَعَ سُقُوطِ حَرْفِ الْجَرِّ نَصْبُ الْأَشْهُرِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِنَصْبِهَا أَحَدٌ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَا يَلْزَمُ نَصْبُ الْأَشْهُرِ مَعَ سُقُوطِ حَرْفِ الْجَرِّ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ: لِأَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُرْفَعُ عَلَى الِاتِّسَاعِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، أَعْنِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ ظَرْفُ الزَّمَانِ نَكِرَةً خَبَرًا عَنِ الْمَصَادِرِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ مُسْتَغْرِقًا لِلزَّمَانِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ، وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَعِنْدَهُمْ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.