جَوِّعْ كلبَك يَتْبَعْكَ، أوَّلُ مَن قال ذلك مَلِك من ملوك حِمْيَر، كان ظالماً لرعيَّته، غاصباً لأموالهم، وكانت له زوجةٌ تنهاه عن ذلك وتقول: أخاف أن يصيروا سِباعاً بعد أن كانوا تِباعاً، فيقول لها: جَوِّعْ كلبَك يَتْبَعْك، وكان له أخ، فاجتمعت الرعيَّةُ إليه، وسألوه أن يَليَ عليهم، وقتلوا الملك وولَّوْا أخاه، فمرَّ به عامر بنُ جَذيمة وهو مقتول فقال: ربّما أكل الكلبُ سيِّدَه إذا لم يُشْبِعْه، فصارت مثلاَّ (١).
جاء بقَرْنَي حِمار، معناه: جاء بالباطل والكَذِب، لأن الحمار لا قَرْنَ له (٢).
حديث خُرافَة، وهو رجل استَهْوَتْه الجنُّ، فكان يُحدِّثُ بما رأى فكذَّبوه، وقالوا: حديثُ خُرافة (٣).
حَلَبَ الدَّهرَ أَشْطُرَه، يُضربُ مَثَلاً لمَن جَرَّبَ الدَّهر (٤).
حُبُّك الشيءَ يُعمي ويُصِمّ، هو حديث عن رسول الله ﷺ (٥)، ومعناه: يُخفي عليك مساويه، ويُصمُّ سَمعَك عن العَذْل فيه.
وحَبيبٌ إلى عبدٍ مَن كَدَّه، معناه: أن مَن أهان العبدَ وأتعبه كان أحبَّ إليه ممَّن أكرمه، لأن طباع العبد مَجبولةٌ على الهَوان (٦).
الحديثُ شُجون، أوَّلُ مَن قاله ضَبَّةُ بن أُدَّ بن طابخة بن إلياس، قال الفرزدق: [من الطويل]
فلا تَأمَنَنَّ الحربَ إنَّ استِعارَها … كضَبَّةَ إذ قال الحديثُ شُجونُ (٧)
وكان لضَبَّةَ وَلَدان: سعد وسُعَيد، فنَفِرت إبلُه، فبعث ولدَيه في طَلَبِها، فلقي
(١) أمثال أبي عبيد ٣٥٨، والفاخر ١٥٨، والعسكري ١/ ١١١، والميداني ١/ ١٦٥، والزمخشري ١/ ٥٠.
(٢) مجمع الأمثال ١/ ١٦٦.
(٣) مجمع الأمثال ١/ ١٩٥، وبرواية: أَمْحَل من حديث خرافة في الدرة ٢/ ٣٨٩، والعسكري ٢/ ٢٩٥، والميداني ٢/ ٣٢٦، والزمخشري ١/ ٣٦١.
(٤) العسكري ١/ ٣٤٦، والميداني ١/ ١٩٥، والزمخشري ٢/ ٦٤.
(٥) الصحيح أنه موقوف على أبي الدرداء ﵁ كما ذكر محققو مسند أحمد (٢١٦٩٤)، وانظر مجمع الأمثال ١/ ١٦٩.
(٦) الميداني ١/ ١٩٦، والزمخشري ٢/ ٥٧.
(٧) ديوانه ٢/ ٣٣٣ (صادر).