فصول الكتاب

عمرو بن علقمة العامري بأربع مئة دينار، وقضى بثمنها دينًا كان عليه (١).

[ذكر وباء المدينة]

قالت عائشةُ ﵂: قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة وهي وَبِيَّةٌ، فمرض أبو بكر ﵁ فكان إذا أخذته الحُمَّى، يقول: [من الرجز]

كل امرئ مُصَبَّحٌ في أهله … والموت أدنى من شِراك نعله

وكان بلال إذا أخذته الحُمى يقول: [من الطويل]

ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً … بوادٍ وحولي إِذْخِرٌ وجَليلُ

وهل أَرِدَنْ يومًا مِياهَ مَجِنَّةٍ … وهَلْ يَبْدُوَن لي شَامَةٌ وطَفيلُ

اللهمَّ العن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية بن خلف، كما أخرجونا من مكة، فلما رأى رسول الله ﷺ ما لقوا، قال: "اللَّهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كحُبّنا مكَّةَ أو أشدَّ، اللَّهمَّ صحِّحها وبارِكْ لنا في صَاعِها ومُدِّها، وانقل حُمَّاها إلى الجُحفَة". قالت: فكان المولود يولد بالجُحفةِ، فما يبلغ الحُلم حتى تصرعه الحمى. متفق عليه (٢).

ذكر أول امرأة بايعته ﷺ -:

أول امرأة بايعت سول الله ﷺ حين قدم المدينة: ليلى بنت الخَطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظَفَر، تزوجها في الجاهلية مسعود بن أوس، فولدت له: عُمَيرة وعَمْرَةَ، وتوفي عنها، ووهبت نفسها للنبي ﷺ ثم استقاله بنو ظَفَر فأَقالهم، وفارقها. وكانت غيورًا، وكان يقال لها: أُكْلَةُ الأسد، وقد ذكرت في أزواج النبي ﷺ اللاتي لم يدخل بِهِنَّ (٣).

وفيها: بنى رسول الله ﷺ بعائشة ﵂ بالسُّنحِ في منزل أبي بكر ﵁، وكانت بنت تسع سنين، وقيل: ست سنين، والأول أصح. ودخل بها في ذي القعدة، وقيل: في


(١) انظر "السيرة" لابن هشام ٢/ ١٠٤.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٨٩)، ومسلم (١٣٧٦)، وأحمد في "مسنده" (٢٦٢٤٠).
(٣) "الطبقات الكبرى" ١٠/ ٣١٨.