اليوم الرابع عاد رسول الله ﷺ إلى المدينة وقال: "إنَّ مُعاويةَ بالمدينةِ، فاقْتُلوهُ". فتبعه علي وزيد بن حارثة وعمار بن ياسر ﵃ فقتلوه بالجَمَّاء (١)، وكان قد هرب. وقيل: أدركوه على ثمانية أميال من المدينة فرموه بالنبل حتى قتلوه. وقيل: إنما تبعه علي رضوان الله عليه فقتله، وليس لمعاوية عَقِب إلا عائشة بنت معاوية تزوجها مروان بن الحكم، فولدت له عبد الملك بن مروان (٢).
وقال عمر بن الخطاب ﵁ لحسان بن ثابت: يا ابن الفُرَيعةِ، لو سَمِعْتَ هندًا يوم قتل حمزة وهي قائمة على صخرة ترتجز وتذكر ما صنعت بحمزة، وقد بقرت بطنَه، فلو رأيتَ أَشَرَها وهي تقول:
شفيتَ وَحشيُّ غليلَ صدري. . . الأبيات.
فقال حسان بن ثابت يهجوها (٣): [من الكامل]
أشِرَت لَكاعِ وكان عادتَها … لؤمٌ إذ أَشِرَتْ مع الكُفْرِ (٤)
أَخَرَجْتِ مُرقِصَةً إلى أُحدٍ … في القَومِ مُقْتِبةً على بَكْرِ
أخرجتِ ثائرةً مُبادِرةً … بأبيك وابنك يوم ذي بَدْرِ (٥)
وبعمّك المستوهِ ذي رَدَعٍ … وأخيكِ منعفرين في قَبْرِ (٦)
ونَسيتِ فَاحِشةً أتيتِ بِها … يا هندُ وَيحكِ سُبَّة الذِّكر
زَعَم الولائِدُ أنَّها وَلَدتْ … وَلَدًا صَغيرًا كانَ مِن عَهْرِ
لَعَن الإلهُ وزَوجَها معها … هند هَنودِ عظيمةَ الوزْرِ
ذكر أولاد حمزة ﵃ -:
كان له أربعة: يعلى، وعامر وعُمارة، وأُمامة.
(١) في النسخ: "الحمى" والمثبت من المصادر.
(٢) انظر الخبر في "المغازي" ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣، و"أنساب الأشراف" ١/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٣) انظر الخبر في "السيرة" ٣/ ٣٧، و"تاريخ الطبري" ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦.
(٤) لكاع: اللئيمة.
(٥) في النسخ: "أفرحت ثائرة" والمثبت من "تاريخ الطبري" ورواية الديوان ٣٨٤: "أقبلت زائرة".
(٦) جاء في هامش النسخ: المستوه: الكبير الاست.