فصول الكتاب

فقال معاوية: على الخبير سقطتم، كنت عند النبيِّ ﷺ فجاءه رجل فقال: عُدْ عليَّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فضحك رسول الله ﷺ، فقيل له: يا رسول الله، وما الذبيحان؟ فقال: "أبي عبد الله وجدِّي إِسماعيل" (١) مختصر.

وروى أبو جمرة (٢) -واسمه نصر بن عمران الضُّبَعيُّ- عن ابن عباس أنه قال: المفديُّ إِسماعيل، وزعمتْ اليهود أنه إسحاق وكذَبت (٣).

وقال محمد بن كعب القرظي: إنَّا لنجد في كتاب الله أنَّ الذبيح إسماعيل، وذلك لأنَّ الله تعالى لما فرغ من قضَة الذبيح قال: وبشَّرناه بإسحاق، فدلَّ على أنَّ قصَّة الذبيح كانت متقدِّمة على البشارة بإسحاق (٤).

وقال مقاتل: سأل عمر بن عبد العزيز [أحد] أحبار اليهود -وكان قد أسلم- عن الذبيح فقال: هو إسماعيل، قال: فما بال اليهود يقولون إنه إسحاق؟ قال: يعلمون أنه إسماعيل ولكنهم يحسدونكم فيقولون: هو أبونا إسحاق (٥). ولأن الأمم توارثت النحر بمنىً من زمان الخليل ﵇ إلى هلم جرَّا، وموضع النَّحر بمنىً مشهور، وهو من شعائر الحجِّ، فإنَّ النَّحر هناك واجب حتى لو تركه لزمه دم.

وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده لقد كان أوَّل الإسلام، وإنَّ رأس الكبش لمعلق بقرنيه في ميزاب الكعبة وقد وحش، أي يبس (٦).

وقال الشعبيُّ: أنا رأيت قرنيه وكان يتوارثهما بنو إسماعيل كابرًا عن كابر إلى أن احترق البيت في أيام الحجَّاج فاحترق القرنان.

وروي عن عليٍّ كرَّم الله وجهه أنَّه قال: الكبش الذي فُدِيَ به إسماعيل نزل من ثَبِير فنحره إبراهيم بمنىً.


(١) انظر "عرائس المجالس" ص ٩٥. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٤٨، وقال الذهبي: إسناده واهٍ.
(٢) في "ل": أبو الجوزاء، وفي (ب): أبو الجور، والمثبت من تهذيب الكمال (ترجمة نصر).
(٣) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ٢٦٨ عن عطاء بن أبي رباح.
(٤) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ٢٦٩، وانظر "عرائس المجالس" ص ٩٤.
(٥) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ٢٧٠، وانظر "عرائس المجالس" ص ٩٤.
(٦) أخرجه الطبري في "تاريخه" ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وانظر "عرائس المجالس" ص ٩٦.