فصول الكتاب

والثالث: أنَّه كان من ولد إسحاق من ذريَّة العيص، قاله مقاتل.

والرَّابع: أنَّه كان في الفترة بين موسى وعيسى ﵉.

والخامس: بين عيسى ومحمد ﷺ.

والسادس: أنَّه كان من ذرِّيَّة يونان بن نوح في أيَّام الخليل ﵇، وهو الأصحّ، ذكره أبو الحسين بن المنادي.

وروى عطاء عن ابن عباس فقال: لقي ذو القرنين الخليل ﵇ بمكَّة، وكان ذو القرنين قد حجَّ ماشيًا، فسلَّم عليه واعتنقه وتصافحا.

وأخرجه ابن عساكر عن عبيد بن عُمير قال: أوَّل من حجَّ ماشيًا ذو القرنين، وكان الخليل ﵇ بمكَّة، فسمع به فخرج فتلقَّاه (١).

وروي أنَّه اجتمع به بالشَّام. قال مقاتل: كان إبراهيم جالسًا بفلسطين، فسمع أصواتًا وجلبة فقال: ما هذا؟ قالوا: ذو القرنين وجنوده. فأرسل إليه الخليل رجلًا وقال: أقره مني السلام، فأتاه فقال: إبراهيم خليل الله يقرأ عليك السَّلام، فقال: وخليل الله ها هنا؟ قال: نعم، فنزل عن فرسه ومشى، فقيل له: بينك وبينه مسافة، فقال: ما كنت لأركب في بلد فيه خليل الله تعالى. فقام الخليل فالتقاه وسلَّم عليه ورحَّب به، وأوصاه وأهدى له بقرًا وغنمًا وحمل إليه ضيافة (٢).

قلت: وهذا خلاف قول من قال: إن نمرود عاش أربع مئة سنة بعد إبراهيم، لأنَّ ذا القرنين ما كان في أيَّام نمرود بل بعده، لأنَّ ذا القرنين ملك الأرض أيضًا فَتكون وفاة نمرود في أيَّام الخليل ﵇ كما ذكر مقاتل.

وقال مقاتل: كان ذو القرنين من حمير، وفد أبوه إلى الرّوم فتزوَّج امرأة من غسَّان فولدت له ذا القرنين، وقد ذكرناه.

واختلفوا: هل كان نبيًّا أم لا؟ على قولين:

أحدهما: أنَّه كان نبيًّا، قاله عبد الله بن عمرو والضحَّاك.


(١) "تاريخ دمشق" ١٧/ ٣٤٠.
(٢) أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" ١٧/ ٣٤٠ - ٣١٤.