عَلَيْهِ السّلَامُ: يَا مُحَمّدُ، إنّ رَجُلًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَأْتِيك فَيَسْمَعُ حَدِيثَك، ثُمّ يَذْهَبُ بِهِ إلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيّهُمْ هُوَ؟
قَالَ: الرّجُلُ الْأَسْوَدُ ذُو الشّعْرِ الْكَثِيرِ، الْأَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ كَأَنّهُمَا قِدْرَانِ مِنْ صُفْرٍ [ (١) ] ، كَبِدُهُ كَبِدُ حِمَارٍ فَيَنْظُرُ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ.
وَكَانَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيّ يُخْبِرُ يَقُولُ: كنّا نتجهّز إلى تبوك مع النبىّ صلّى الله عليه وسلّم فَرَأَيْت عَبْدَ اللهِ بْنَ نَبْتَلٍ، وَثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ قَائِمَيْنِ عَلَى مَسْجِدِ الضّرَارِ، وَهُمَا يُصْلِحَانِ مِيزَابًا قَدْ فَرَغَا مِنْهُ، فَقَالَا: يَا عَاصِمُ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ وَعَدَنَا أَنْ يُصَلّيَ فِيهِ إذَا رَجَعَ. فَقُلْت فِي نَفْسِي: وَاَللهِ، مَا بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ إلّا مُنَافِقٌ مَعْرُوفٌ بِالنّفَاقِ، أَسّسَهُ أَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ، وَأُخْرِجَ مِنْ دَارِ خِذَامِ بْنِ خَالِدٍ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَؤُلَاءِ النّفَرِ- وَالْمَسْجِدُ الّذِي بَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ يُؤَسّسُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السلام يؤمّ به البيت- فو الله مَا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا حَتّى نَزَلَ الْقُرْآنُ بِذَمّهِ، وَذَمّ أَهْلِهِ الّذِينَ جَمَعُوا فِي بِنَائِهِ وَأَعَانُوا فِيهِ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً [ (٢) ] إلَى قَوْلِهِ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ. قَالُوا:
كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ. لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [ (٣) ] ، قَالَ: يَعْنِي مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءَ، وَيُقَالُ: عَنَى مَسْجِدَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ.
قَالَ: وَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَ الرّجُلُ مِنْهُمْ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ!
وَقِيلَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيّ: وَلِمَ أَرَادُوا بِنَاءَهُ؟ قَالَ: كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَسْجِدِنَا، فَإِنّمَا هُمْ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَلْتَفِتُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ،
[ (١) ] الصفر بالضم: الذي تعمل منه الأوانى. (الصحاح، ص ٧١٤) .[ (٢) ] سورة ٩ التوبة ١٠٧[ (٣) ] سورة ٩ التوبة ١٠٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.