يَرْحَمُ اللهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيّةَ! وَأَبْعَدَ اللهُ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَإِنّهُ كَانَ يُبْغِضُ قُرَيْشًا! قَالَ: وَكَانَ دُعَاءُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللهِ بِرَحْمَةِ اللهِ، فَبَلَغَهُ فَقَالَ: إنّي لَأَرْجُو أَنْ يَرْزُقَنِي اللهُ الشّهَادَةَ فِي وَجْهِي هَذَا! فَقُتِلَ فِي حِصَارِ الطّائِفِ. وَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَوْلَا ابْنُ جَثّامَةَ الْأَصْغَرُ لَفُضِحَتْ الْخَيْلُ الْيَوْمَ. وَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ:
إنّ مَاءَ حُنَيْنٍ لَنَا فَخَلّوهْ ... إنْ تَشْرَبُوا مِنْهُ فَلَنْ تَعْلُوهْ
هَذَا رَسُولُ اللهِ لَنْ يَعْلُوهْ
أَنْشَدَنِيهَا ابْنُ جَعْفَرٍ. [وَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ... ] [ (١) ]
غَلَبَتْ خَيْلُ اللهِ خَيْلَ اللّاتِ ... وَاَللهُ أَحَقّ بِالثّبَاتِ
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدْ قَدّمَ سُلَيْمًا فِي مُقَدّمَتِهِ، عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ وَالنّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: امْرَأَةٌ قَتَلَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ سلّم رَجُلًا يُدْرِكُ خَالِدًا فَقَالَ: إنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاك أَنْ تَقْتُلَ امْرَأَةً أَوْ عَسِيفًا [ (٢) ] . وَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً أُخْرَى فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا قَتَلْتهَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْدَفْتهَا وَرَائِي فَأَرَادَتْ قَتْلِي فَقَتَلْتهَا. فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَتْ.
قالوا: لمّا هزم الله تعالى هوازن اتّبَعَهُمْ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ، فَنَادَتْ بَنُو سُلَيْمٍ بَيْنَهَا: ارْفَعُوا عَنْ بَنِي أُمّكُمْ الْقَتْلَ! فَرَفَعُوا الرّمَاحَ وَكَفّوا عَنْ الْقَتْلِ- وَأُمّ سُلَيْمٍ، بُكْمَةُ ابْنَةُ مُرّةَ أُخْتُ تَمِيمِ بْنِ مُرّةَ- فَلَمّا رَأَى رسول الله
[ (١) ] زيادة من ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٩٢) .[ (٢) ] العسيف: الشيخ الفاني، وقيل العبد. (النهاية، ج ٣، ص ٩٦) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.