وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «أَحْمِي سَمْعي وبَصَري» أَيْ أَمْنَعُهُمَا مِنْ أَنْ أنْسُب إِلَيْهِمَا مَا لَمْ يُدْرِكاه، وَمِنَ الْعَذَابِ لَوْ كَذبْت عَلَيْهِمَا.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَخْلُوَنّ رَجُلٌ بمُغِيبَة وَإِنْ قِيلَ حَمُوهَا، ألاَ حَمُوهَا الموتُ» الحَمُ أحدُ الأَحْمَاء: أَقَارِبُ الزَّوْجِ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَأيُه هَذَا فِي أَبِي الزَّوْجِ- وَهُوَ مَحْرَمٌ- فَكَيْفَ بالغَريب! أَيْ فلْتَمُتْ وَلَا تَفْعَلَنّ ذَلِكَ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ تقولُها الْعَرَبُ، كَمَا تَقُولُ الأسَدُ الموتُ، والسُّلطانُ النارُ، أَيْ لِقَاؤُهُمَا مِثْل الْمَوْتِ وَالنَّارِ. يَعْنِي أَنَّ خَلْوة الحَمِ مَعَهَا أَشَدُّ مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الغُرَباء لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّن لَهَا أَشْيَاءَ وحَمَلها عَلَى أُمُورٍ تَثْقُل عَلَى الزَّوج مِنِ الْتِماس مَا لَيْسَ فِي وُسْعه، أَوْ سُوء عِشْرة أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ولأنَ الزَّوْجَ لَا يُؤثِرُ أَنْ يَطَّلع الحَمُ على باطن حاله بدخول بيته.
[(حمط)]
(هـ س) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أَنَّهُ قَالَ: أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الكُتُب السَّالِفَةِ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وحِمْيَاطَا» قَالَ أَبُو عَمْرٍو: سَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ أسْلَم مِنَ الْيَهُودِ عَنْهُ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَحْمي الحُرَم، ويمْنع مِنَ الحرام، ويوطىء الْحَلَالَ.
بَابُ الْحَاءِ مَعَ النُّونِ
(حَنَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ حَرق بَيْتَ رُوَيْشد الثَّقَفي وَكَانَ حَانَوتًا تُعَاقَرُ فِيهِ الخمرُ وتُبَاع» كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي بُيُوت الْخَمَّارِينَ الحَوَانِيت، وأهلُ الْعِرَاقُ يُسَمُّونها المَواخِير، واحدُها حَانُوت وماخُورٌ، والحَانَةُ أَيْضًا مِثْله. وَقِيلَ: إِنَّهُمَا مِنْ أصْل وَاحِدٍ وإنْ اخْتَلف بِناؤهُما.
والحَانُوت يُذَكَّر ويُؤنث. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُهُ حَانُوَةٌ بِوَزْنِ تَرْقُوَة، فَلَمَّا سُكّنَت الواوُ انْقَلَبَتْ هَاءُ التَّأْنِيثِ تَاءً.
(حَنْتَمٌ)
(هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الدُّبَّاء والحَنْتَمِ» الحَنْتَمُ: جِرَار مدْهُونة خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَل الخمْر فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ اتُّسِع فِيهَا فَقِيلَ لِلْخَزَف كُلِّهِ حَنْتَم، واحدَتها حَنْتَمَةٌ. وَإِنَّمَا نُهي عَنِ الانْتِباذ فِيهَا لأنَّها تُسْرع الشّدّةُ فِيهَا لأجْل دَهْنها. وَقِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعْمل مِنْ طِينٍ يُعجن بالدَّم والشَّعر فنُهِي عَنْهَا ليُمْتَنع من عَملها. وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.