(رَجَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ المُغيرة حِينَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ شاعرٌ فَقَالَ: «لَقَدْ عَرَفتُ الشِّعْرَ؛ رَجَزَهُ وهَزَجَه وَقَرِيضَهُ فَمَا هُوَ بِهِ» الرَّجَزُ: بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ مَعْرُوفٌ وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ، يَكُونُ كلُّ مِصْرَاعٍ مِنْهُ مُفْرَدًا، وَتُسَمَّى قَصَائِدُهُ أَرَاجِيزَ، وَاحِدُهَا أُرْجُوزَةٌ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْعِ إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْنِ الشِّعرِ. ويُسَمَّى قائلُه رَاجِزاً، كَمَا يُسمى قائلُ بُحُورِ الشِّعرِ شَاعِرًا. قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغني أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضُرُوب الرَّجَزِ إلاَّ ضَرْبان: المَنْهوك، والمَشْطُور. وَلَمْ يَعُدَّهما الخليلُ شِعراً، فالمنْهوُك كَقَوْلِهِ فِي روايةِ البَراءِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
وَالْمَشْطُورُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ جُنْدب أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمِيَت إِصْبَعُهُ فَقَالَ:
هَلْ أنتِ إلاَّ إصبعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سبيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ
وَرُوِيَ أَنَّ الْعَجَّاجَ أَنْشَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ:
سَاقًا بَخَنْدَاةً وَكَعْباً أدْرَما فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعْجِبُهُ نَحْوَ هَذَا مِنَ الشِّعر. قَالَ الحربيُّ: فَأَمَّا القصيدةُ فَلَمْ يَبْلُغني أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا تَامًّا عَلَى وَزْنه، إِنَّمَا كَانَ يُنْشِد الصَّدر أَوِ العَجُز، فَإِنْ أَنْشَدَهُ تَامًّا لَمْ يُقِمْه عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ، أَنْشَدَ صَدْرَ بَيْت لَبِيد:
أَلا كُلُّ شيءٍ مَا خَلا اللهَ باَطِلُ وَسَكَتَ عَنْ عَجُزِه وَهُوَ:
وكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحالةَ زائِلُ وَأَنْشَدَ عَجُزَ بَيْتِ طَرَفَة:
ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وَصَدْرُهُ:
سَتُبْدِي لكَ الأيَّامُ مَا كُنتَ جاهِلا وَأَنْشَدَ ذَاتَ يَوْمٍ:
أتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْ ... دِ بَيْنَ الأقْرَع وعُيَينَة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.