والنسر ذو منسر، وليس بذي مخلب، وإنما له أظفار كأظفار الدّجاج.
وليس له سلاح، إنّما يقوى بقوّة بدنه وعظمه. وهو سبع لئيم عديم السّلاح، وليس من أحرار الطير وعتاقها.
[(ولوع عتاق الطير بالحمرة)]
ويقال إنّ عتاق الطير تنقضّ على عمود الرّحل وعلى الطّنفسة والنمرق [١] فتحسبه لحمرته لحما. وهم مع ذلك يصفونها بحدّة البصر ولا أدري كيف ذلك.
وقال غيلان بن سلمة [٢] : [من الكامل]
في الآل يخفضها ويرفعها ... ريع كأنّ متونه السّحل [٣]
عقلا ورقما ثمّ أردفه ... كلل على ألوانها الخمل [٤]
كدم الرّعاف على مآزرها ... وكأنّهنّ ضوامرا إجل [٥]
وهذا الشّعر عندنا للمسيّب بن علس.
وقال علقمة بن عبدة [٦] : [من البسيط]
ردّ الإماء جمال الحيّ فاحتملوا ... وكلّها بالتّزيديات معكوم [٧]
عقلا ورقما يظلّ الطّير يتبعه ... كأنّه من دم الأجواف مدموم [٨]
[١] الطنفسة: النمرقة فوق الرحل، والنمرق: الوسادة الصغيرة.
[٢] الأبيات للمسيب بن علس في ديوانه ٦٢٥، وانظر ما تقدم في ١/٢٥١، س ١١- ١٥.
[٣] الربع: الطريق المنفرج عن الجبل. متونه: ظهوره. السحل: الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب اليمن.
[٤] العقل: ثوب أحمر يجلل به الهودج. الرقم: ضرب من البرود. الكلل: جمع كلة، وهي من الستور ما خيط فصار كالبيت. الخمل: الطنفسة، وهي الوسادة.
[٥] الإجل: القطيع من بقر الوحش.
[٦] ديوان علقمة ٥١، والأول في اللسان والتاج (زيد) ، والثاني في اللسان (عقل، دمم، عقم) ، والتاج (عقل، عقم) ، والتهذيب ١٤/٨١، وبلا نسبة في العين ١/١٦٠، ٨/١٥.
[٧] في ديوانه: «رد الإماء، يقول: رددن الإبل من مراعيها لما أرادوا الرحيل. والتزيديات: ثياب منسوبة إلى تزيد بن حيدان بن عمران من قضاعة، وقال الأصمعي: التزيدات: هوادج. المعكوم:
من العكم، وهو العدل.
[٨] في ديوانه: «العقل: ضرب من البرود. الرقم: ما نقش بالدارات، وهو ضرب من البرود أيضا.
مدموم: مطلي بالدم» .