ولهذه الأبيات كان الحطيئة والفرزدق يقدّمان الشماخ بغاية التقديم.
وقال الراعي [١] : [من الوافر]
ونار وديقة في يوم هيج ... من الشّعرى نصبت لها الجبينا [٢]
إذا معزاء هاجرة أرنّت ... جنادبها وكان العيس جونا [٣]
وقال مسكين الدارمي [٤] : [من الطويل]
وهاجرة ظلّت كأنّ ظباءها ... إذا ما اتّقتها بالقرون سجود
تلوذ لشؤبوب من الشّمس فوقها ... كما لاذ من حرّ السّنان طريد [٥]
وقال جرير [٦] : [من الطويل]
وهاجد موماة بعثت إلى السّرى ... وللنّوم أحلى عنده من جنى النّحل [٧]
يكون نزول الركب فيها كلا ولا ... غشاشا ولا يدنون رحلا إلى رحل [٨]
ليوم أتت دون الظلال سمومه ... وظلّ المها صورا جماجمها تغلي [٩]
وفيها يقول جرير: [من الطويل]
تمنّى رجال من تميم لي الرّدى ... وما ذاد عن أحسابهم ذائد مثلي [١٠]
[١] ديوان الراعي النميري ٢٦٦، والأزمنة والأمكنة ١/٢٨٧، والأول في اللسان والتاج (هيج) .
[٢] الوديقة: حر نصف النهار: يوم هيج: يوم ريح.
[٣] المعزاء: الأرض الحزنة الغليظة. الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر. أرنّت: صوّتت.
[٤] ديوان مسكين الدارمي ٣٢، وحماسة القرشي ٤٦٣، ومعاهد التنصيص ٢/١١٩، والبيت الثاني بلا نسبة في اللسان والتاج (أول) والتهذيب ١٥/٤٤١، والجمهرة ١٣٠٥.
[٥] تلوذ: تلجأ. الشؤبوب: الدفعة من المطر، واستعارها هنا ليدل على شدة حرارة الشمس.
[٦] ديوان جرير ٤٦١ (الصاوي) ، والنقائض ١٦٠- ١٦١، والأبيات من قصيدة في هجاء البعيث والفرزدق.
[٧] الهاجد: الساهر. الموماة: الفلاة.
[٨] كلا: أي مثل «لا» سرعة النطق بها. الغشاش: العجلة.
[٩] دون الظلال: قريبا منها. السموم: الريح الحارة.
المها: جمع مهاة، وهي البقرة الوحشية. الصور: جمع أصور وهو المائل العنق.
[١٠] بهذا البيت يرد جرير على الفرزدق الذي قال:
(أنا الضامن الراعي عليهم وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي)
وهذا البيت هو الثامن من قصيدته في النقائض ١٢٧- ١٥٧، وديوانه ٢/١٥٣ (صادر) .