عَلَيْهِمْ الْغَارَةَ، قَالَ: فَقَتَلْنَا، وَاسْتَقْنَا النَّعَمَ، وَخَرَجَ صَرِيخُ [١] الْقَوْمِ، فَجَاءَنَا دَهْمٌ [٢] لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ، وَمَضَيْنَا بِالنَّعَمِ، وَمَرَرْنَا بِابْنِ الْبَرْصَاءِ وَصَاحِبِهِ، فاحتملناهما مَعَنَا، قَالَ: وَأَدْرَكْنَا الْقَوْم حَتَّى قروا مِنَّا، قَالَ: فَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ إلَّا وَادِي قُدَيْدٍ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ الْوَادِيَ بِالسَّيْلِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، مِنْ غَيْرِ سَحَابَةٍ نَرَاهَا، وَلَا مَطَرٍ، فَجَاءَ بِشَيْءِ لَيْسَ لِأَحَدِ بِهِ قُوَّةٌ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَاوِزَهُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إلَيْنَا، وَإِنَّا لَنَسُوقُ نَعَمَهُمْ، مَا يَسْتَطِيعُ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَنْ يُجِيزَ [٣] إلَيْنَا، وَنَحْنُ نَحْدُوهَا [٤] سِرَاعًا، حَتَّى فُتْنَاهُمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى طَلَبِنَا.
(شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ) :
قَالَ: فَقَدِمْنَا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ: أَنَّ شِعَارَ [٥] أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ: أَمِتْ أَمِتْ. فَقَالَ رَاجِزٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَحْدُوهَا.
أَبَى أَبُو الْقَاسِم أَن تعزّ بِي [٦] ... فِي خَضِلٍ نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبِ [٧]
صُفْرٍ أعاليه كلون الْمَذْهَب
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: «كَلَوْنِ الذَّهَبِ» .
تَمَّ خَبَرُ الْغُزَاةِ، وَعُدْتُ إلَى ذِكْرِ تَفْصِيلِ السَّرَايَا وَالْبُعُوثِ [٨] .
(تَعْرِيفٌ بِعِدَّةِ غَزَوَاتٍ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَغَزْوَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ
[١] صريخ الْقَوْم: مستغيثهم.[٢] الدهم: الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة.[٣] فِي أ: «يجوز» .[٤] نحدوها: نسوقها.[٥] الشعار: الْعَلامَة الَّتِي كَانَ يعرف بهَا بَعضهم بَعْضًا فِي الْحَرْب.[٦] كَذَا فِي الْأُصُول، وتعزبت الْإِبِل: غَابَتْ فِي المرعى وَلم ترجع. ويروى تعربى (بالراء الْمُهْملَة) أَي تردى (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول) يُقَال: عربت عَلَيْهِ القَوْل: إِذا رَددته عَلَيْهِ.[٧] الخضل. النَّبَات الْأَخْضَر المبتل. والمغلولب: الْكثير الّذي يغلب على الْمَاشِيَة حِين ترعاه.[٨] هَذِه الْعبارَة، من قَوْله «تمّ خبر» إِلَى قَوْله «والبعوث» : سَاقِطَة من أ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.