(سَبَبُ إسْلَامِ بن سَلْمَى) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ بَنِي جَبَّارِ بْنِ سَلْمَى بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ- وَكَانَ جَبَّارٌ فِيمَنْ حَضَرَهَا [١] يَوْمَئِذٍ مَعَ عَامِرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ- (قَالَ) [٢] فَكَانَ يَقُولُ:
إنَّ مِمَّا دَعَانِي إلَى الْإِسْلَامِ أَنِّي طَعَنْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ بِالرُّمْحِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَنَظَرْتُ إلَى سِنَانِ الرُّمْحِ حِينَ خَرَجَ مِنْ صَدْرِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فُزْتُ وَاَللَّهِ! فَقُلْتُ فِي نَفْسِي:
مَا فَازَ! أَلَسْتُ قَدْ قَتَلْتُ الرَّجُلَ! قَالَ: حَتَّى سَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ، فَقَالُوا:
لِلشَّهَادَةِ، فَقلت: فَازَ لعمر وَالله.
(شِعْرُ حَسَّانٍ فِي تَحْرِيضِ بَنِي أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرٍ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَرِّضُ بَنِي أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:
بَنِي أُمَّ الْبَنِينَ أَلَمْ يَرُعْكُمْ ... وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدِ [٣]
تَهَكُّمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءٍ ... لِيُخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدِ
[ () ] أَن عَامر بن الطُّفَيْل قدم الْمَدِينَة بعد ذَلِك، وَقَالَ للنّبيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: من رجل يَا مُحَمَّد لما طعنته رفع إِلَى السَّمَاء؟ فَقَالَ: هُوَ عَامر بن فهَيْرَة» .[١] حضرها، أَي حضر يَوْم بِئْر مَعُونَة.[٢] زِيَادَة عَن أ.[٣] قَالَ أَبُو ذَر: يُرِيد قَول لبيد:نَحن بنى أم الْبَنِينَ الْأَرْبَعَةوَكَانُوا نجباء فُرْسَانًا، وَيُقَال إِنَّهُم كَانُوا خَمْسَة، لَكِن لبيدا جعلهم أَرْبَعَة لإِقَامَة القافية ... وَقَالَ السهيليّ:وَإِنَّمَا قَالَ الْأَرْبَعَة وهم خَمْسَة (طفيل وعامر وَرَبِيعَة وَعبيدَة الوضاح وَمُعَاوِيَة، ومعوذ الْحُكَمَاء) لِأَن أَبَاهُ ربيعَة قد كَانَ مَاتَ قبل ذَلِك، لَا كَمَا قَالَ بعض النَّاس، وَهُوَ قَول يعزى إِلَى الْفراء. أَنه قَالَ أَرْبَعَة وَلم يقل خَمْسَة، من أجل القوافي. فَيُقَال لَهُ: لَا يجوز للشاعر أَن يلحن لإِقَامَة وزن الشّعْر، فَكيف بِأَن يكذب لإِقَامَة الْوَزْن، وأعجب من هَذَا أَنه اسْتشْهد بِهِ على تَأْوِيل فَاسد تَأْوِيله فِي قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى «وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» ٥٥: ٤٦. وَقَالَ: أَرَادَ جنَّة وَاحِدَة، وَجَاء بِلَفْظَة التَّثْنِيَة ليتفق رُءُوس الْآي أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ» . ثمَّ قَالَ السهيليّ: «وَمِمَّا يدلك على أَنهم كَانُوا أَرْبَعَة حِين قَالَ لبيد هَذِه الْمقَالة، أَن فِي الْخَبَر ذكر يتم لبيد وَصغر سنه، وَأَن أَعْمَامه الْأَرْبَعَة استصغروه أَن يدخلوه مَعَهم على النُّعْمَان حِين هَمهمْ مَا قاولهم بِهِ الرّبيع ابْن زِيَاد، فسمعهم لبيد يتحدثون بذلك ويهتمون لَهُ، فَسَأَلَهُمْ أَن يدخلوه مَعَهم على النُّعْمَان وَزعم أَنه سيفحمه، فتهاونوا بقوله، واختبروه بأَشْيَاء، وَكَانَ من حَدِيث ذَلِك أَن دخل وَألقى بَين يَدَيْهِ قصيدته:نَحن بنى أم الْبَنِينَ الأربعه ... المطعمون الْجَفْنَة المدعدعهوالذوائب: الأعالي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.