فَأَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي رِسَالَةً ... فَإِنَّكَ مِنْ غُرِّ الرِّجَالِ الصَّعَالِكِ [١]
(شِعْرُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الرَّدِّ عَلَى حَسَّانٍ) :
فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ:
أَحَسَّانُ إنَّا يَا بن آكِلَةِ الْفَغَا ... وَجَدُّكَ نَغْتَالُ الْخُرُوقَ كَذَلِكِ [٢]
خَرَجْنَا وَمَا تَنْجُو الْيَعَافِيرُ بَيْنَنَا ... وَلَوْ وَأَلَتْ مِنَّا بِشَدٍّ مُدَارِكِ [٣]
إذَا مَا انْبَعَثْنَا مِنْ مُنَاخٍ حَسِبْتَهُ ... مُدَمَّنَ أَهْلِ الْمَوْسِمِ الْمُتَعَارِكِ [٤]
أَقَمْتَ عَلَى الرَّسِّ النَّزُوعِ تُرِيدُنَا ... وَتَتْرُكُنَا فِي النَّخْلِ عِنْدَ الْمَدَارِكِ [٥]
عَلَى الزَّرْعِ تَمْشِي خَيْلُنَا وَرِكَابُنَا ... فَمَا وَطِئَتْ أَلْصَقْنَهُ بِالدَّكَادِكِ [٦]
أَقَمْنَا ثَلَاثًا بَيْنَ سَلْعٍ وَفَارِعٍ ... بِجُرْدِ الْجِيَادِ وَالْمَطِيِّ الرَّوَاتِكِ [٧]
حَسِبْتُمْ جِلَادَ الْقَوْمِ عِنْدَ قِبَابِهِمْ ... كَمَأْخَذِكُمْ بِالْعَيْنِ أَرْطَالَ آنُكِ [٨]
فَلَا تَبْعَثْ [٩] الْخَيْلَ الْجِيَادَ وَقُلْ لَهَا ... عَلَى نَحْوِ قَوْلِ الْمُعْصِمِ الْمُتَمَاسِكِ [١٠]
[١] الغر: الْبيض. والصعالك: جمع صعلوك: وَأَصله الصعاليك، حذفت ياؤه لإِقَامَة الْوَزْن، وَهُوَ الْفَقِير الّذي لَا مَال لَهُ.[٢] الفغا: التَّمْر، وَقيل: هُوَ غبرة تعلو التَّمْر قبل أَن يطيب. قَالَ أَبُو ذَر: يُرِيد أَنهم أهل نخيل وتمر. ونغتال: نقطع. والخروق: جمع خرق، وَهُوَ الفلاة الواسعة[٣] اليعافير: جمع يَعْفُور، وَهُوَ ولد الظبية، يُرِيد أَنهم لكثرتهم لَا تنجو مَعَهم الظباء. ووألت:اعتصمت ولجأت، يُقَال: وألت إِلَى الْجَبَل، أَي اعتصمت بِهِ، وَمِنْه: الموئل، وَهُوَ الملجأ. والشد:الجرى. والمدارك: المتتابع.[٤] المدمن: الْموضع الّذي ينزلون فِيهِ فيتركون بِهِ الدمن، أَي آثَار الدَّوَابّ وَالْإِبِل، وأرواثها وبعارها. وَأهل الْمَوْسِم، أَي جمَاعَة الْحجَّاج، وكل مَكَان كَانَت الْعَرَب تَجْتَمِع فِيهِ فَهُوَ موسم، إِذا كَانَ ذَلِك عَادَة مِنْهُم فِي ذَلِك الْمَكَان، كسوق عكاظ وَذي الْمجَاز وأشباهها. والمتعارك: الّذي يزدحم فِيهِ النَّاس.[٥] الرس النُّزُوع: الْبِئْر الَّتِي تنْزع مَاؤُهَا بِالْأَيْدِي والمدارك: الْمَوَاضِع الْقَرِيبَة. ويروى:«الْمُبَارك» .[٦] الدكادك: جمع دكدك، وَهُوَ الرمل اللين.[٧] سلع وفارع: جبلان. والرواتك: المسرعة.[٨] كَذَا فِي أ. قَالَ أَبُو ذَر: «الْعين (هُنَا) : المَال الْحَاضِر. وَالْعين (أَيْضا) : الدّرّ، وَكِلَاهُمَا يصلح هَا هُنَا» . وَفِي سَائِر الْأُصُول: «العبر» . قَالَ أَبُو ذَر: «وَمن رَوَاهُ «بالعير» فالعير: الرّفْقَة من الْإِبِل. والآنك: القزدير.[٩] فِي أ: «لَا تنْعَت» .[١٠] المعصم: المستمسك بالشَّيْء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.