فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " ١.


إليه فأخبرهم بما يجب من حقوقه التي لا بد لهم من فعلها: كالصلاة والزكاة، كما في حديث أبي هريرة: " فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها " ٢ ولما قال عمر لأبي بكر في قتاله مانعي الزكاة: " كيف تقاتل النساء وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. قال أبو بكر: فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها".
وفيه: بعث الإمام الدعاة إلى الله تعالى، كما كان النبي صلي الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون يفعلون، كما في المسند عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في خطبته: " ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم. ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسننكم "٣.
قوله: " فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " "أن" مصدرية واللام قبلها مفتوحة لأنها لام القسم، و (أن) والفعل بعدها في تأويل مصدر، رفع على الابتداء والخبر (خير) و (حمر) بضم المهملة وسكون الميم، جمع أحمر، و (النعم) بفتح النون والعين المهملة، أي خير لك من الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب.
فيه مسائل:
الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله صلي الله عليه وسلم.
الثانية: التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرا لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه.
_________
١ البخاري: المناقب (٣٧٠١) , ومسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٦) , وأبو داود: العلم (٣٦٦١) , وأحمد (٥/٣٣٣) .
(١ و ٢) رواهما البخاري ومسلم وغيرهما.
٣ إسناده ضعيف: أحمد (١/٤١) . وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١١) : "رواه أحمد في حديث طويل وأبو فراس لم أر من جرحه ولا وثقه, وبقية رجاله ثقات " اهـ. وأبو فراس النهدي قال في الميزان (٤/ ٥٦١) : لا يعرف وفي التقريب (٢/٤٦٢) مقبول.

<<  <   >  >>