(فَصْلٌ)
(المَجَازُ وَاقِعٌ) في اللُّغةِ على الصَّحيحِ، وكُتُبُ اللُّغةِ مملوءةٌ.
قالَ الآمِدِيُّ (١): لم تَزَلْ أهلُ الأعصارِ تَنقُلُ عن أهلِ الوَضْعِ تَسْمِيَةَ هذا حقيقةً، وهذا مجازًا (٢).
(وَلَيْسَ) المجازُ (بِأَغْلَبَ) مِنَ الحقيقةِ في الأصحِّ، بل الحقيقةُ أَوْلَى منه في الجملةِ؛ لأنَّها الأصلُ، ما لم يَتَرَجَّحِ المجازُ على ما يَأتي.
(وَهُوَ) أي: المجازُ (فِي الحَدِيثِ) أي: في قولِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، (وَ) في (القُرْآنِ) العظيمِ على الصَّحيحِ.
قالَ أحمدُ في قولِه تَعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ} (٣) و {نَعْلَمُ}، و {مُنْتَقِمُونَ}: هذا مِن (٤) مجازِ اللُّغةِ، يَقولُ الرَّجلُ: إنَّا سنُجْرِي عليك رِزْقَك (٥).
واحتجَّ للقائلينَ بوقوعِه بقولِه تَعالى: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (٦)، {الْحَجُّ
(١) «الإحكامُ في أُصولِ الأحكامِ» (١/ ٢٩).(٢) قال العلَّامةُ عبدُ الرَّزَّاقِ النُّوبيُّ الشَّنْشُورِيُّ في تعليقِه على كتاب «الإحكام في أُصولِ الأحكامِ»: لم يَثْبُتْ نَقلٌ عمَّن وَضَعوا اللُّغةَ العربيَّةَ، ومَن يُحتَجُّ بكلامِه مِن العربِ أنَّهم قسَّموا اللَّفظَ إلى حقيقةٍ ومجازٍ، وإنَّما هو اصطلاحٌ حادثٌ بَدَأَ في القرنِ الثَّالثِ واشتهرَ في القرنِ الرَّابعِ.(٣) ق: ٤٣.(٤) في (ع): في.(٥) ينظر: «المسودة في أصول الفقه» (ص ١٦٤)، و «التحبير ضرح التحرير» (٢/ ٤٦٢)، و «أصول الفقه» لابن مفلح (١/ ١٠٣).(٦) البقرة: ٢٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.