(فَصْلٌ)
(الحَرَامُ: ضِدُّ الوَاجِبِ) باعتبارِ تَقسيمِ أحكامِ التَّكْلِيفِ، وإلَّا، فالحرامُ في الحقيقةِ: ضِدُّ الحلالِ، قَالَ اللهُ تَعالى: {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} (١)، وقالَ تَعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} (٢).
(وَهُوَ) أي: حَدُّ الحرامِ: (مَا ذُمَّ فَاعِلُهُ) احْتُرزَ بالذَّمِّ عنِ: المكروهِ، والمندوبِ، والمباحِ؛ إذ لا ذَمَّ فيها، وبقولِه: «فاعلُه»: عنِ الواجبِ؛ فإنَّه يُذَمُّ تاركُه لا فاعلُه، والمُرادُ الَّذِي مِن شأنِه أن يُذَمَّ فاعلُه ولو تَخَلَّفَ، كمَن وَطِئَ أجنبيَّةً يَظُنُّها زوجتَه، (وَلَوْ قَوْلًا) كالغيبةِ والنَّميمةِ ونحوِهما، (وَ) لو (عَمَلَ قَلْبٍ) كالحسدِ، والحقدِ، والنِّفاقِ، ونحوِها.
وقولُه: (شَرْعًا): مُتَعَلِّقٌ بـ «ذُمَّ».
(وَيُسَمَّى) الحرامُ: (مَحْظُورًا، وَمَمْنُوعًا، وَمَزْجُورًا، وَمَعْصِيَةً، وَذَنْبًا، وَقَبِيحًا وَسَيِّئَةً، وَفَاحِشَةً، وَإِثْمًا) فهذه عشرةُ أسماءٍ للحرامِ، وزِيدَ عليها زَجْرًا ومُحَرَّمًا، لكنْ يَشْمَلُها لفظُ الحرامِ والمزجورِ؛ لأنَّهما مِن مادَّتِهما وزِيدَ أيضًا: حَرَجًا، وتَحرِيجًا، وعُقُوبةً، وإنَّما سُمِّيَتْ بذلك لأنَّها تَتَرَتَّبُ على فِعلِه، فلهذا التَّقريرِ تَصِحُّ تسميتُه بذلك، فيُسَمَّى مَحظورًا مِن الحَظْرِ وهو المنعُ، فسُمِّيَ الفعلُ بالحُكمِ المُتَعَلِّقِ به.
قالَ ابنُ قاضي الجبلِ: والمعصيةُ فعلُ ما نَهَى اللهُ تَعالى عنه (٣). انتهى.
وسُمِّيَ معصيةً؛ لنَهْيِه تَعالى عنه، وسُمِّي ذنبًا؛ لتَوَقُّعِ المؤاخَذةِ عليه.
(١) يونس: ٥٩.(٢) النَّحل: ١١٦.(٣) ينظر: «التحبير شرح التحرير» (٢/ ٩٤٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.