ولقولِه تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} (١)، وقولِه تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ} (٢) إلى آخِرِ الآيةِ، فقالَ تعالى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (٣) فأَكْذَبَهم اللهُ تعالى.
وفي الأحاديثِ ما يَدُلُّ على ذلك (٤).
ورَدَّ أبو جعفرٍ النَّحَّاسُ على مَن أَنْكَرَ ذلك بقولِه تعالى: {خم سج سح سخ سم صح} (٥).
(وَمَوْرِدُهُمَا) أي: الصِّدقِ والكذبِ (النِّسْبَةُ الَّتِي تَضَمَّنَهَا) الخبَرُ.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: هذه قاعدةٌ مُهِمَّةٌ (٦) أَهْمَلَها الأُصُوليُّونَ، وأُخِذَتْ مِن البَيانِيِّينَ كالسَّكَّاكِيِّ وغيرِه، وتقريرُها: أنَّ مَوْرِدَ الصِّدقِ والكذبِ: النِّسبةُ الَّتي تَضَمَّنَها الخبَرُ، لا واحدَ مِن طَرَفَيْها، وهو المسنَدُ والمسنَدُ (٧) إليه، فإذا قِيلَ: زيدُ بنُ عمرٍو قائمٌ، فقيل: صَدَقْتَ أو كَذَبْتَ، فالصِّدقُ والكذبُ
(١) النَّحل: ٣٨.(٢) الحشر: ١١.(٣) المنافقون: ١.(٤) منها: ما رواه البخاري (٤٢٨٠) وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الكَعْبَةَ».وما رواه مسلم (٢٤٩٥) عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَشْكُو حَاطِبًا فقال: يَا رَسُولَ اللهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فقال رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ»(٥) الأنعام: ٢٧.(٦) في (ع)، (د): مهملة. والمثبت من «التحبير شرح التحرير».(٧) في (د): والمستند.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.