والثَّالثُ والثَّلاثونَ: لتَصَبُّرٍ، كقولِه تعالى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (١).
والرَّابعُ والثَّلاثونَ: لقُرْبِ المَنزلةِ، كقولِه تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} (٢).
والخامسُ والثَّلاثونَ: لتحذيرٍ وإخبارٍ بما (٣) يَؤُولُ الأمرُ إليه، كقولِه تعالى: {فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} (٤).
تنبيهٌ: لَمَّا كانَ بعضٌ مِن أبعاضِ «افْعَلْ» ما يَدُلُّ على الكفِّ عنِ الفعلِ: احتيجَ إلى التَّنبيهِ على إخراجِها، فلهذا قال: (وَكَنَهْيٍ: دَعْ، وَاتْرُكْ) ونحوُهما، فإنَّهما أمرانِ اقْتَضَيَا فعلًا هو كَفٌّ، و «لَا تَدَعْ»، «لا تَتْرُكْ» نهيانِ اقْتَضَيَا فعلًا غيرَ كفٍّ بجهةِ الاستعلاءِ، فلهذا قَيَّدَ جماعةٌ الفعلَ في حدِّ الأمرِ بغيرِ كفٍّ؛ ليَخرُجَ النَّهيُ.
قالَ في «جمْع الجوامعِ»: اقتضاءُ فِعلٍ غيرِ كفٍّ مدلولٍ عليه بغيرِ: «كُفَّ» (٥).
[فقولُه: «اقتضاءُ فِعلٍ»؛ أي: طلبُ فعلٍ، وهو جنسٌ يَشمَلُ الأمرَ والنَّهيَ، ويُخرِجُ الإباحةَ وغيرَها مِمَّا يُستَعمَلُ منه صيغةُ الأمرِ، وليسَ] (٦) أمرًا.
وقولُه: «غيرِ كفٍّ» فَصْلٌ خَرَجَ به النَّهيُ، فإنَّه طَلَبُ فعلٍ هو (٧) كفٌّ.
(١) التَّوبة: ٤٠.(٢) النَّحل: ٣٢.(٣) في (ع): عما.(٤) هود: ٦٥.(٥) «تشنيف المسامع بجمع الجوامع» (٢/ ٥٧٥).(٦) ليس في (د).(٧) في (ع): وهو.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.