قالَ في «شرح الأصل» (١) لَيْسَ للمُقلِّدِ: (وَيَحْرُمُ تَقْلِيدٌ عَلَى مُجْتَهِدٍ) لمجتهدٍ آخَرَ إجماعًا إِذَا (أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى حُكْمٍ، أَوْ) أي: وإن (لَمْ يَجْتَهِدْ) فيَحرُمُ عليه التَّقليدُ عندَ الأكثرِ.
(وَلَهُ) أي: للمجتهدِ (أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَدَعَ) أي: يتركَ (غَيْرَهُ) مِن المجتهدين إجماعًا.
قُلْتُ: يُفهمُ ممَّا سَبَقَ بل هو صريحٌ أنَّه يَحرُمُ عليه التَّقليدُ ويَجِبُ الاجتهادُ حيثُ أَمْكَنَه؛ لأنَّ إثباتَ التَّقليدِ يُعتبَرُ دليلُه، والأصلُ عدمُه ونفيُه لانتفاءِ دليلِه، وأيضًا اجتهادُه أصلٌ مُتَمَكِّنٌ مِنه فلم يَجُزْ بَدَلُه كغيرِه.
(وَالمُتَوَقِّفُ) مِن المجتهدينَ (فِي مَسْأَلَةٍ نَحْوِيَّةٍ) على سؤالِه النُّحاةَ (أَوْ فِي حَدِيثٍ عَلَى أَهْلِهِ) ما حُكْمُه؟
قالَ أبو الخَطَّابِ: هو (عَامِّيٌّ فِيهِ) والعامِّيُّ يَلْزَمُه التَّقليدُ، وأيضًا ممَّا يَدُلُّ على عدمِ التَّقليدِ قولُه تَعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} (٢)، {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} (٣)، وأمَّا قولُه تَعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} (٤) فالمرادُ يَسألُ من لَيْسَ أهلًا أهلَ الذِّكرِ، وكلُّهم أهلٌ فلم يَدخُلوا، ولقولِه تَعالى: {إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (٥).
(١) «التحبير شرح التحرير» (٨/ ٣٩٨٨).(٢) الحشر: ٢.(٣) النساء: ٥٩.(٤) النحل: ٤٣، والنساء: ٧.(٥) النحل: ٤٣، والنساء: ٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.