فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأولى، ثُمَّ يرفع رأسه مكبِّرًا، وينهض على صدور قَدَمَيه، معتمدًا على رُكْبَتيه وفَخِذيه (١).

وقال مالك بن الحويرث: «كان رسول الله ﷺ إذا كان (٢) في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا» (٣). فهذه تُسَمَّى جلسة الاستراحة، ولا ريب أنَّه ﷺ فعلها، ولكن هل فَعَلها على أنَّها من سنن الصَّلاة وهيئاتها كالتَّجافي وغيره، أو لحاجته إليها لما أسنَّ وأخذه اللَّحم؟ وهذا الثَّاني أظهر؛ لوجهين:

أحدهما: أنَّ فيه جمعًا بينه وبين حديث وائل بن حجر (٤)، وأبي هريرة: «أنَّه كان ينهض على صدور قدميه».

الثَّاني: أنَّ الصَّحابة الذين كانوا أحرص النَّاس على مشاهدة أفعاله


(١) أخرجه الترمذي (٢٨٨) من طريق خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ ينهض في الصَّلاة على صدور قدميه». قال الترمذي: «وخالد بن إلياس هو ضعيفٌ عند أهل الحديث». وضعَّفه الألباني في الإرواء (٣٦٢).
(٢) ض: «إذا نهض».
(٣) أخرجه البخاري (٨٢٣).
(٤) أخرجه أبوداود (٧٣٦) من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه عن النبيِّ ﷺ: «وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه». وقد تقدَّم أنَّ عبد الجبَّار لم يدرك أباه.

<<  <  ج: ص:  >  >>