أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (١)، والآخَرُ: لَا يَصِحُّ (٢). ويَجُوزُ رَهْنُ المَبِيْعِ المُتَعَيِّنِ قَبْلَ القَبْضِ مِنَ البَائِعِ عَلَى عَيْنِ ثَمَنِهِ، فَأَمَّا رَهْنُهُ عَلَى ثَمَنِهِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (٣). ولَا يَجُوزُ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكَافِرِ (٤) ذَكَرَهُ شَيْخُنَا (٥)، وعِنْدِي يَجُوزُ إِذَا شَرَطَا كَوْنِهِ عَلَى يَدِ مُسْلِمٍ، ويَتَوَلَّى بَيْعَهُ الحَاكِمُ إِنِ امْتَنَعَ مَالِكُهُ، ومَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَأُمِّ الوَلَدِ والمَبِيْعِ في مُدَّةِ الخِيَارِ والمَجْهُولِ والمَرْهُونِ ومَا يَحْدُثُ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ، واكْتِسَابُهُ يَكُونُ رَهْناً مَعَهُ. وكَذلِكَ مَا يُؤخدُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ والرُّهُونُ أَمَانَةٌ في يَدِ المُرْتَهِنِ، لَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيءٌ مِنْ دَيْنِهِ ولَا يَنْفَكُّ مِنَ الرَّهْنِ شَيءٌ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيْعَ الدَّيْنِ، فَإِنْ رَهَنَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى دَيْنٍ لَهُمَا فَوَفَّى أَحَدَهُمَا فَجَمِيْعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ الآخَرِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ. وكَذلِكَ إِنْ رَهَنَ شَيْئَيْنِ بِحَقٍّ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا كَانَ الآخَرُ رَهْناً بِجَمِيْعِ الحَقِّ، ويَجُوزُ الزِّيَادَةُ في الرَّهْنِ، ولَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ في دَيْنِ المُرْتَهِنِ.
بَابُ الشُّرُوطِ في الرَّهْنِ
إِذَا شَرَطَ في الرَّهْنِ شَرْطاً فَاسِداً، نَحْوُ: أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَبِيْعَهُ عِنْدَ حُلُولِ الحَقِّ، أَو يَشْتَرِطَ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ في وَقْتِ كَذَا فالرَّهْنُ لَهُ ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وهَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٦). وإِذَا شَرَطَا أَنْ يَبِيْعَهُ المُرْتَهِنُ أَو العَدْلُ عِنْدَ حُلُولِ الحَقِّ فالشَّرْطُ صَحِيْحٌ، [فَإِنْ عَزَلَهُمَا الرَّاهِنُ صَحَّ عَزْلُهُ ويَبِيْعُ الحَاكِمُ] (٧) عِنْدَ حُلُولِ الحَقِّ فالشَّرْطُ صَحِيْحٌ، فَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الرَهنُ في يَدِ اثْنَيْنِ لَمْ يَجُزْ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِحِفْظِهِ، وكَذلِكَ إِنْ شَرَطَا أَنْ يَبِيْعَهُ اثْنَانِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ أَحَدِهِمَا عَلَى الانْفِرَادِ، والعَدْلُ أَمِيْنٌ في حَقِّ الرَّاهِنِ. فَإِذَا بَاعَ الرَّهْنَ وقَبَضَ الثَّمَنَ وتَلِفَ في يَدِهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ، وكَذلِكَ إِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ أو اسْتَحَقَّ المَبِيْعَ رَجَعَ المُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ، فَإِنِ ادَّعَى العَدْلُ تَسْلِيْمَ الثَّمَنِ إلى المُرْتَهِنِ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا إلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وإِذَا لَمْ يَقُمْ بِبَيِّنَةٍ وحَلَفَ المُرْتَهِنُ رَجَعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ ورَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى العَدْلُ (٨). وقَالَ شَيْخُنَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ
(١) المقنع: ٩٩. وهو اختيار القاضي. المغني والشرح الكبير ٤/ ٣٨٠.(٢) المغني والشرح الكبير ٤/ ٣٨٠.(٣) المقنع: ١١٦.(٤) وردت في المخطوط «من كافر» والصواب ما أثبتناه، انظر: المغني ٤/ ٣٨٦.(٥) المغني ٤/ ٣٨٦. واختاره القاضي. الشرح الكبير ٤/ ٣٨١.(٦) المقنع: ١١٧، المغني ٤/ ٤٢٩، والشرح الكبير ٤/ ٤٢٢.(٧) مَا بَيْنَ المعكوفتين تكرر فِي المخطوط.(٨) المغني ٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.