قال المعافى: ومما يضارع بعض ما تضمنته هذه الأبيات من جهة ما أنشدناه إبراهيم بن عرفة لنفسه:
يَا دَائمَ الهَجرِ وَالصّدُودِ، ... مَا فَوْقَ بَلوَايَ مِنْ مَزيدِ
أصْبَحتُ عَبداً، وَلستَ تَرْعَى ... وَصِيّةَ اللهِ في العَبيدِ
[الطائفة في البيت الحرام]
أخبرنا محمد بن الحسين الجازري، حدثنا المعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، حدثني أبي، حدثنا عامر بن عمران أبو عكرمة الضبي عن سليمان بن أبي شيخ قال: بينا عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، يطوف بالبيت إذ رأى امرأةً تطوف وتنشد:
لا يَقبلُ اللهُ مِنْ مَعشُوقَةٍ عَمَلاً، ... يَوْماً، وَعَاشِقُهَا غَضبَانُ مَهجورُ
قال القاضي: وفي غير هذه الرواية يليه بيت آخر وهو:
وَكَيفَ يَأجُرُها في قَتلِ عَاشِقِها، ... لكنّ عَاشِقَهَا في ذَاكَ مَأجُورُ
فقال عبد الله للمرأة: يا أمة الله! مثل هذا الكلام في مثل هذا الموقف؟ فقالت: يا فتى ألست ظريفاً؟ فقال: بلى! قالت: ألست راويةً للشعر؟ قال: بلى! قالت: أفلم تسمع الشاعر يقول:
بِيضٌ غَرَائرُ مَا هَمَمنَ برِيبَةٍ ... كَظِبَاءِ مَكّةَ، صَيدُهُنّ حَرَامٌ
يُحسَبنَ مِنْ لِينِ الحَديثِ زَوَانِياً، ... وَيَصُدّهُنّ عَنْ الخَنَا الإسلامُ