إنْ تُرِدْ وَصْلاً، فقَدْ ... أمكَنَكَ الظّبيُ الأُلُوفُ
فأجابها الفتى:
إنْ تَرَيْني زَانيَ العَيْنَيْ ... نِ، فَالفَرْجُ عَفيفُ
لَيْسَ إلاّ النّظَرُ الفَا ... تِرُ، وَالشّعْرُ الظّرِيفُ
فكتبت إليه:
قَدْ أَرَدْناكَ بِأنْ تَع ... شَقَ إنْسَاناً ألُوفَا
فَتَأبّيْتَ، فَلا زِلْ ... تَ لِقَيْدَيْكَ حَلِيفا
فأجابها الفتى:
مَا تَأبّيْتُ لأنّي ... كُنتُ للظّبيِ عَيُوفَا
غَيرَ أنّي خِفْتُ رَبّاً، ... كَانَ بي بَرّاً لَطِيفا
فذاع الشعر، وبلغ الخبر الوالي، فدعا به فزوجه إياها، ودفعها إليه.
[الدموع ألسنة القلوب]
أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن علي الدجاجي إجازة، حدثنا إسماعيل بن سويد، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثنا أحمد بن زهير، أخبرنا محمد بن سلام قال: قلت لصديق لي: إن كنت تحسن إنشاد الغزل فأنشدني أبياتاً تشوي القلب رقةً اكتب بها إلى رجل مستهتر بجارية له، فأنشأ يقول:
وَقَائِلَةٍ، وَدَمعُ العَينِ يجرِي ... على الخدّينِ كالمَاءِ السَّكُوبِ
قَميصُكَ وَالدّمُوعُ تَجول فيه، ... وَقلبُكَ لَيسَ بالقلبِ الكَئيبِ
نظيرُ قميص يوسُفَ حينَ جاؤوا ... عَلى لَبّاتِهِ بِدَمٍ كَذُوبِ