١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِيسَى الدِّينَوَرِيُّ، أنبا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ الْكُوفِيُّ، بِهَا، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَزَّازُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَجَلِيُّ، ثنا الْقَاسِمُ الْقُرَشِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ الْجَنَّةَ لَتُنَجَّدُ وَتُزَيَّنُ مِنَ الْحَوْلِ إِلَى الْحَوْلِ، فَإِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «يَا رِضْوَانُ افْتَحْ أَبْوَابَ الْجِنَانِ، يَا مَالِكُ أَغْلِقْ أَبْوَابَ الْجَحِيمِ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَا جِبْرِيلُ اهْبِطْ إِلَى الْأَرْضِ فَصَفِّدْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَغُلَّهُمْ فِي الْأَغْلالِ، ثُمَّ اقْذِفْ بِهِمْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، حَتَّى لا يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ حَبِيبِي صِيَامَهُمْ» .
قَالَ: وَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْآخِرِ: «هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبُ عَلَيْهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ، مَنْ يُقْرِضُ الْمَلِيَّ غَيْرَ الْمُعْدَمِ، الْوَفِيَّ غَيْرَ الظَّلُومِ» .
قَالَ: وَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَوُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ الْعَذَابَ، فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَدَدِ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَأْمُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامَ فَيَهْبِطُ فِي كَبْكَبَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلَى الأَرْضِ وَمَعَهُ لِوَاءٌ أَخْضَرُ، فَيُرَكِّزُ اللِّوَاءَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَلَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ، مِنْهَا جَنَاحَانِ لا يَنْشُرُهُمَا إِلا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَيَنْشُرُهُمَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيَتَجَاوَزَانِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، وَيَحُثُّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامَ الْمَلائِكَةَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ وَذَاكِرٍ، فَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ حَتَّى يَطْلَعَ الْفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى جِبْرِيلُ: مَعَاشِرَ الْمَلائِكَةِ الرَّحِيلُ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ فَمَا صَنَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَظَرَ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ إِلا أَرْبَعَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَؤُلاءِ الأَرْبَعَةُ: رَجُلٌ يُدْمِنُ الْخَمْرَ، وَعَاقُّ وَالِدَيْهِ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُشَاحِنٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُشَاحِنُ؟ قَالَ: هُوَ الْمُصَارِمُ , فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْفِطْرِ سُمِّيَتْ تَلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ، فَإِذَا كَانَ غَدَاةُ الْفِطْرِ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلائِكَةَ فِي كُلِّ بِلادٍ، يَهْبِطُونَ إِلَى الأَرْضِ، وَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ يُعْطِي الْجَزِيلَ وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ، فَإِذَا بَرَزُوا فِي مُصَلاهُمْ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَلائِكَتِهِ: «يَا مَلائِكَتِي مَا جَزَاءُ الْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟» قَالَ: تَقُولُ الْمَلائِكَةُ: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلائِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي» .
قَالَ: وَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «يَا عِبَادِي سَلُونِي، فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا مِنْ مَجْمَعِكُمْ هَذَا لِآخِرَتِكُمْ إِلا أَعْطَيْتُكُمْ، وَلا لِدُنْيَاكُمْ إِلا نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتِي لأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَوْرَاتِكُمْ مَا رَاقَبْتُمُونِي، وَعِزَّتِي لا أُخْزِيكُمْ وُلا أَفْضَحُكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْحُدُودِ، فَانْصَرِفُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، قَدْ أَرْضَيْتُمُونِي وَرَضِيتُ عَنْكُمْ» .
قَالَ: فَتَفْرَحُ الْمَلائِكَةُ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِمَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.