رضي الله عنه، وَبِالضَّمِّ حَيْثُ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهِ، وَتَقُولُ: جَيْرَ لِأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا كَمَا تَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا.
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عبدان، عن علي، عن أبي عبيد أن ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ قَرَأَ «وَقَالَتْ هَيِتَ لَكَ» بِكَسْرَةِ الْيَاءِ.
وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ: «هِئْتُ» بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قَالَ: قَالَ أَبُو أَحْمَدَ، وَكَانَ لَأْلَاءً وَكَانَ مَعَ الْقُضَاةِ ثُمَّ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ، إِنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَمْرٍو، عَنْ «هِئْتُ لَكَ» قَالَ: نَبْسَى، أَيْ: بَاطِلٌ؟ ! ، أُنْظُرْ مِنَ الْخَنْدَقِ إِلَى أَقْصَى حَجَرٍ بِالشَّامِ هَلْ يَقُولُ أَحَدٌ «هِئْتُ»؟ ! وَلَكِنَّهُ فَعَّلْتُ مِنْ تَهَيَّأْتُ لَكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «هَا أَنَا لَكَ» فَ «هَا» تَنْبِيهٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ: «هُيَّتْ لَكَ».
فَلِذَلِكَ سَبْعُ قِرَاءَاتٍ «هَيْتَ» وَ «هَيْتُ» وَ «هِيْتَ» وَ «هَيِتَ» وَ «هِئْتُ» وَ «هَا أَنَا» و «هيت».
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، «الْمُخْلِصِينَ» بِكَسْرِ اللَّامِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِالْإِخْلَاصِ كَمَا قَالَ: «مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» يُقَالُ: أَخْلَصَ يُخْلِصُ إِخْلَاصًا فَهُوَ مُخْلِصٌ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «مُخْلَصِينَ» بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُمْ مَفْعُولُونَ، اللَّهُ أَخْلَصَهُمْ فَصَارُوا مُخْلَصِينَ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ}. وَقَدْ شَارَكُوا أَبَا عَمْرٍو وَأَصْحَابَهُ فِي مَرْيَمَ بِكَسْرِ اللَّامِ: «إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا» وَإِنَّمَا كَسَرُوا هَذَا الْحَرْفَ لِيُبَيِّنُوا أَنَّ اللُّغَتَيْنِ جَائِزَتَانِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {حَاشَ لِلَّهِ}.
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ «حَاشَا» بِأَلْفِ وَصْلٍ أَوْ وَقْفٍ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «حَاشَ لِلَّهِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي الْوَصْلِ، وَيَجِبُ فِي قِرَاءَتِهِمْ أَنْ يَقِفُوا بغير ألف، لأن مُصْحَفَ عُثْمَانَ وَابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «حَاشَ لِلَّهِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، كَمَا قَالَ أبو عبيدة عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بِأَلْفٍ، قَالَ: وَذَهَبَ أَبُو عَمْرٍو إِلَى مَحْضِ الْفِعْلِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: حاشى يحاشي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.