فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لكِنَّنِي أَسأَلُ الرحمنَ مَغْفِرَةً … وضربةً ذات فَرْغ يقذف الرَّبَدَا

أو طعْنَةً بيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزةً … بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الأحْشَاءَ والكَبِدَا

حتى يقولوا إذا مروا على جَدَثي … يا أرشد الله من غَازٍ وقد رَشدا

ثم أتى عبدُ الله رسول الله ﷺ فودَّعه، ثم خرج القوم حتى نزلوا (مَعَان) فبلغهم أنَّ هرقل نزل بمَآبٍ في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة .. فأقاموا بمَعَان يومين، وقالوا: نبعثُ إلى رسول الله ﷺ فنخبره بكثرةِ عَدُوِّنا، فإما أن يَمُدَّنا، وإما أنْ يأْمرنا أمراً. فشجَّعَهم عبدُ الله بن رواحة، فساروا وهم ثلاثة آلاف حتى لحقوا جموع الروم بقرية من قُرَى البلقاءِ، يقال لها: مشارف. ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة.

وروى عبد السلام بن النعمان بن بَشِير: أن جعفر بن أبي طالب حين قُتِل دعا الناس عبد الله ابن رواحة، وهو في جانب العسكر، فتقدم فقاتل، وقال يخاطب نفسه:

يا نفسُ إلاَّ تُقْتَلِي تَمُوتِي … هذا حِياضُ المَوْت قد صَلِيتِ

وما تمنَّيْتِ فقد لَقِيتِ … إن تفعلي فِعْلَهما هُدِيتِ

وإنْ تأَخَّرْتِ فقد شَفِيتِ

يعني زيداً وجعفراً. ثم قال: يا نفس إلى أي شيء تتوقين؟ إلى فلانة امرأته فهي طالق، وإلى فلان وفلان غلمان له فهم أحرار، وإلى معجف حائط له فهو لله ولرسوله.

ثم قال:

يا نفسُ مَالَكِ تَكرَهِينَ الجَنَّهْ … أُقْسِم بِالله لِتَنْزِلِنَّهْ

طائعة أو لَتُكْرَهِنَّه … فطالما قد كنت مُطْمَئِنَّهْ

هل أنت إلا نطفة في شَنَّه … قد أَجْلَبَ الناسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ

<<  <  ج: ص:  >  >>