للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿فماذا يفيد أحدهما الآخر أن يؤول مصيرهما معا إلى العذاب: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (٣٩)،

وأن من أصمّ أذنيه عن سماع الحقيقة وأغلق عينيه عن نورها لا يمكن هديه:

﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (٤٠)،

ومع ذلك كان لا بدّ أن تظهر رسالة الإسلام قبل أو بعد رحيل النبي ﷺ ثم يؤول مصير الجاحدين إلى العذاب: ﴿فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ (٤١)،

وقد يشاهد النبي تحقق ذلك في حياته، وقد لا يشاهده، وفي جميع الأحوال فإنّ قدرة الله تعالى محيطة بالكفار: ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ (٤٢)،

وذلك مدعاة للصمود تجاه الكفار والتمسّك بالوحي، لأنه يؤدي إلى السلام والرضوان: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٤٣)،

وأن القرآن الكريم ذكر أو تذكير للناس بالحقيقة المطلقة وبالميثاق، انظر آية [الأعراف ١٧٢/ ٧]، وأنهم بعد نزول القرآن صاروا في موقع المسؤولية حيث لا ينفع الادعاء بالجهل: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ﴾ (٤٤)، انظر أيضا آية [الأنبياء ١٠/ ٢١]،

ثم تحضّ السورة النبي - وبالتالي كلّ فرد - على النظر فيما سبق من بعث الرسل وما كان في رسالاتهم من الدعوة للتوحيد ونبذ الشرك: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ (٤٥)،

وتضرب السورة مثلا ببعثة موسى إلى فرعون، والقصة مثال أيضا على ما ورد في الآيات (٢٣ و ٣٣ - ٣٧) أنّ من شأن الترف أن يؤدي بأصحابه إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>