<<  <  ج: ص:  >  >>

[(فصل)]

ثمَّ يدفعُ قبلَ طلوعِ الشمسِ إلى مِنَى بسكينةٍ (١) فإذَا بلغَ وادِي محسِّرٍ أسرعَ قدرَ رميةِ حجَرٍ (٢)، لفعله ﷺ (٣). ويكونُ ملبِّيًا إلى أنْ يرميَ جمرَةَ العقبةِ (٤). ويأخذُ حصَى الجمارِ سبعينَ حصاةً، من حيثُ شاءَ (٥)، أكبرُ منَ الحمُّصِ، ودونَ البُندُقِ (٦)، كحصى الخذْفِ (٧). ويكرهُ أخذُه منْ: منَى (٨)، ومنْ سائرِ الحرَمِ (٩)،


(١) انظر: الهداية ١٢٣، المقنع ١٢٧، الروض المربع ١/ ٥١١.
(٢) انظر: مختصر الخرقي ٦٠، الوجيز ١٤٧، غاية المنتهى ١/ ٤١٠.
(٣) في حديث جابر ﵁ الطويل قال: "فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ … حَتَى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا". أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (١٢١٨) ٢/ ٨٨٦.
وعن عمرو بن ميمون قال: شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِجَمْع الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ، فَقَالَ: "إِن الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشرِقْ ثَبِيرُ. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطلُعَ الشَّمْسُ". أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب متى يدفع من جمع (١٦٨٤) ٢/ ٦٠٤.
(٤) انظر: مختصر الخرقي ٦٥، المستوعب ١/ ٥٨٨، الإقناع ٢/ ٢٢.
(٥) انظر: الهداية ١٢٢، المقنع ١٢٧، المبدع ٣/ ٢٣٨.
(٦) البُندق: واحدته: بندقة. ويقال له: الجِلَّوز، وهو: نبت له حبٌّ إلى الطول ما هو، شبه الفستق، فَحَبُّه: هو البندق. ويتشكل البندق في عناقيد مكتنزة، وكل بندقة مكسوَّة بقشرتها الخاصة، وقشرة البندق ناعمة رقيقة. انظر: المخصص ٣/ ٢٣١، الإفصاح في فقه اللغة ٢/ ١١٦١، الموسوعة العربية العالمية، مادة: (البندق).
(٧) الخذف: هو رمْيُكَ بحصاةٍ أو نواةٍ أو نحوهما، تأخذها بين سبابتيك - طرف الوسطى والسبابة - تخذف به، أو تجعل مخذفة من خشب ترمي بها - وهي التي تسميها العامة: المقلاع -. وقولهم: يأخذ حصى الخذف: معناه: حصى الرمي، والمراد: الحصى الصغار، لكنه أُطلق مجازًا. انظر مادة: (خذف)، العباب الزاخر ١/ ٣٩٥، المصباح المنير ١٤٢. المخصص ٣/ ٦٣.
(٨) لئلا يشتغل عند دخولها بشيء قبل الرمي، ولأنه أبعد عن أن يكون قد رُمِي به. انظر: شرح الزركشي ١/ ٥٣٨، المبدع ٣/ ٢٣٨، غاية المنتهى ١/ ٤١٠.
(٩) تقدم أن المذهب حلُّ أخذ الحصى من مزدلفة، ومن حيث شاءَ. ومزدلفة من الحرم. وعليه: فيُشكل معنى الكراهة من سائر الحرم. وأصل العبارة في الفروع، وقال في تصحيحها: أنها سهو، وذكر أن المراد بالحرم هنا: المسجد الحرام، كما هي عبارة المستوعب؛ لأنه لا يجوز إخراج حصى المسجد منه. وعليه: فالصحيح: أنه يجوز أخذ حصا الجمار من مزدلفة =

<<  <  ج: ص:  >  >>