وفي رواية لمسلم: يا ذا الجلال والإكرام (١).
فقوله: (لم يقعد إلا مقدار ما يقول … ).
فيه دليل على أن الإمام لا يبقى على حاله في مصلاه مستقبل القبلة.
وجاء في التوضيح لابن الملقن نقلًا من الذخيرة: «إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل القبلة، وجميع الصلوات في ذلك سواء .. » (٢).
وقال أبو داود: سمعتُ أحمدَ، وسئل عن تفسير حديث النبيِّ ﷺ لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول: اللهمَّ أنت السلام ومنك السلام. يعني: في مقعده حتَّى ينحرفَ؟ قال: لا أدري (٣).
[م-٧١٣] واختلفوا في الأفضل في حق الإمام أيقوم أم يستقبل بوجهه جموع المصلين:
فقال الشافعي: يستحب له أن يقوم من مصلاه إذا فرغ من صلاته إن لم يكن خلفه نساء، وبه قال بعض السلف (٤).
جاء في المجموع: «قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى: يستحب للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء، هكذا قاله الشافعي في المختصر، واتفق عليه الأصحاب … » (٥).
وجاء في المدونة: قال ابن وهب: عن يونس بن يزيد، أن أبا الزناد أخبره، قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يعيب على الأئمة قعودهم بعد التسليم، وقال: إنما كانت الأئمة ساعة تسلم تنقلع من مكانها.
قال ابن وهب: «وبلغني عن ابن شهاب أنها السنة» (٦).
وقال الحنفية: إن كان بعد الصلاة تطوع لم يجلس إلا قدر ما يقول: اللهم
(١) صحيح مسلم (١٣٦ - ٤١٤).
(٢) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ٢٩٣).
(٣) مسائل أبي داود (٥٤٢).
(٤) المجموع (٣/ ٤٨٩)، مغني المحتاج (١/ ٣٩٤)، المهمات في شرح الروضة والرافعي (٣/ ١٢١).
(٥) المجموع (٣/ ٤٨٩).
(٦) المدونة (١/ ٢٢٦).