فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• دليل من قال: يجوز بشرط ألا يتعمد، ولا يكثر:

الدليل الأول:

لا تستحب الجماعة لصلاة الليل، ولو أن المصلي صلاها أحيانًا جماعة دون أن يدعو لذلك، ولا يكثر منه جاز.

فقد صلى حذيفة مع النبي ﷺ صلاة الليل جماعة، وكذلك فعل ابن مسعود وكذلك فعل ابن عباس، وأحاديثهم في الصحيح، فكان القياس على ذلك أن الإمام لو فعل ذلك أحيانًا دخل في الجواز.

الدليل الثاني:

(ح-٢١٢٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو، عن ابن أبي هلال، أن أبا الرجال: محمد بن عبد الرحمن، حدثه، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حجر عائشة زوج النبي ﷺ،

عن عائشة: أن النبي ﷺ بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي ﷺ: أخبروه أن الله يحبه (١).

(ح-٢١٣٠) ما رواه البخاري معلقًا، قال: قال عبيد الله: عن ثابت،

عن أنس بن مالك ﵁، كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: بقل هو الله أحد، حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها،


(١) صحيح البخاري (٧٣٧٥)، وصحيح مسلم (٢٦٣ - ٨١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>