فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي.

ورواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق يونس عن ابن شهاب به (١).

وجه الاستدلال:

إذا كان النظر إلى أعلام الخميصة ألهى النبي ﷺ عن الصلاة مع كون الخميصة في موضع القبلة، فتحويل البصر عن موضع القبلة أشد كراهة.

وإذا كانت الخميصة قد ألهت النبي ﷺ مع كمال خشوعه، فلَأَن تلهي غير النبي ﷺ من باب أولى.

وإذا كرهها النبي ﷺ كان غيره أحق بذلك.

وفي رد النبي ﷺ الخميصة دليل على كراهة كل ما يشغل القلب عن الخشوع في الصلاة، ومنه تقليب البصر يمنة ويسرة.

قال ابن عبد البر: «وفيه دليل على أن الالتفات في الصلاة، والنظر إلى ما يشغل الإنسان عنها لا يفسدها، إذا تمت بحدودها من ركوعها وسجودها وسائر فرائضها؛ لأن رسول الله ﷺ إذ نظر إلى أعلام خميصة أبي جهم واشتغل بها لم يعد صلاته» (٢).

وقد يقال: إن في قول عائشة (فنظر في أعلامها نظرة) دليلًا على أن ذلك لم يكثر منه.

الدليل الخامس:

(ح-٢٢١٧) ما رواه البخاري من طريق عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب،

عن أنس ﵁ قال: كان قرام لعائشة، سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي ﷺ: أميطي عني، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي (٣).

قال ابن بطال: «فيه من الفقه: أنه ينبغي التزام الخشوع وتفريغ البال لله تعالى، وترك التعرض لكل ما يشغل المصلي عن الخشوع ...... وفيه من الفقه: أن ما يعرض للمرء في صلاته من الفكرة في أمور الدنيا وما يخطر بباله من ذلك، وما ينظر إليه بعينه أنه لا يقطع صلاته، كما لم يقطع صلاة النبي ﷺ اعتراض


(١) صحيح البخاري (٣٧٣)، وصحيح مسلم (٥٥٦).
(٢) التمهيد (٢٠/ ١٠٩).
(٣) صحيح البخاري (٥٩٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>