<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الصلاة من أول ركعة، ولما أقره النبي ﷺ على الاستمرار فيها بعد فسادها.

• ويجاب على هذا:

الجواب الأول:

أن النبي ﷺ لو أمره بالإعادة فحسب لربما احتمل هذا الجواب، وإنما أمره بالإعادة، معللا ذلك بقوله: (فإنك لم تصل)، ومن صحت صلاته لا يقال له: إنك لم تصل، فهذا دليل على نفي الصلاة الشرعية في حقه، وحمل النفي على الكمال لا يصح؛ لأن طلب الكمال لا يوجب إعادة الصلاة عدة مرات.

فإن قيل: لماذا ردده؟

قيل: هذا أبلغ في التعليم، أراد منه النبي ﷺ أن يشعر بحاجته إلى معرفة الصواب بعد عجزه عن الوصول إليه؛ ليعقل ما يتلقاه حتى أقسم للنبي ﷺ بالذي بعثه بالحق لا يحسن غير هذا، ثم قال: علمني، فعلمه النبي ﷺ ما يجهله من صلاته، والخلل في حديث المسيء قد طال الأركان، ومسألتنا هذه في ترك الواجب، فلا دلالة فيه على مسألتنا.

الجواب الثاني:

أن حديث رفاعة، وإن كان حسنا في الجملة إلا أن فيه حروفا قد اختلف رواة حديث رفاعة في ذكرها ومنها قوله: (وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك)، فالصحيح أنه حرف شاذ، غير صالح للاحتجاج، وسبق بحثه، والله أعلم (١).

الدليل الثاني:

الأصل عدم بطلان العبادة حتى يأتي دليل صحيح صريح يقضي ببطلانها.

(ح-٢٥١٧) فقد روى أحمد من حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ من فيه إلى فِيَّ، لا أقول حدثني فلان ولا فلان: خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمن لقيه بهن لم يضيع منهن شيئًا لقيه، وله عنده عهد


(١) سبق تخريجه انظر: المجلد الرابع (ص: ٢٧٩)، وانظر أيضًا: المجلد التاسع (ص: ٥٢٦) وانظر: المجلد العاشر (ص: ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>